الجمعة، 7 يونيو 2013

تاريخ مصر




تاريخ مصر هو أطول تاريخ مستمر لدولة في العالم لما يزيد عن 3000 عام قبل الميلاد. حيث تميزت مصر بوجود نهر النيل الذي يشق أرضها والذي اعتبر عامل مساعد لقيام حضارة عريقة بها، كما تقع مصر بموقع جغرافي متميز يربط بين قارتي آسيا وإفريقيا ويرتبط بقارة أوروبا عن طريق البحر الأبيض المتوسط. كل هذا أدى إلى قيام حضارة عرفت بأنها أقدم حضارة في التاريخ الإنساني والذي أسس مصر وأتي من نسله المصريين هو مصرايم.


العصر الفرعوني:-



1- عصر الدولة القديمة : تطورت الحضارة المصرية وتبلورت مبادئ "حكومة مركزية" حوالي العام 3200 ق.م. حيث قام الملك مينا بتوحيد مملكتي الشمال والجنوب المصريتين. وشهد عصر هذه الدولة نهضة شاملة في شتى نواحي الحياة، حيـث توصـل المصريـون إلى الكتابة الهيروغليفية أي النقش المقدس، وتأسست ممفيس كأول عاصمة للبلاد واهتم الملوك بتأمين حدود البلاد ونشطت حركة التجارة بين مصر والسودان· واستقبلت مصر عصرا مزدهرا في تاريخها عرف باسم عصر بناة الأهرامات، وشهد هذا العصر بناء أول هرم في مصر والعالم وهو هرم زوسر المدرج المعروف بهرم سقارة والذي يعد أول بنيان حجري في العالم وأقيم العام 2861 ق.م· ومع تطور الفن والزراعة والصناعة استخدم المصريون أول أسطول نهري بري لنقل منتجاتهم· وبلغت الملاحة البحرية شأنا عظيما وأصبحت حرفة منظمة كغيرها من الحرف الراسخة التي اشتهرت بها مصر القديمة، وفي هذا العصر حكمت الأسر من الأسرة الثالثة إلي الأسرة السادسة. الفراعنة مارسوا لعب الكرة قبل 3000 سنة قبل الميلاد وكانت تحصل عندهم مسابقات يتوج الفريق الفائز فيها في قيراطان من الذهب.
2-عصر الدولة الوسطي: يسبق الدولة الوسطى (2040 - 1640 ق.م.) العصر المتوسط الأول والذي حكمت فيه الأسرات بدأ من السابعة وحتى العاشرة والذي انتهى بتقسيم البلاد، ليأتي عصر الدولة الوسطى بدأ من الفرعون منتوحتب الثاني في 2065 والذي كان أميرا لطيبة وأعاد توحيد البلاد وفرض النظام، واهتم ملوك الدولة الوسطى بالمشروعات الأكثر نفعا للشعب فازدهرت الزراعة وتطورت المصنوعات اليدوية، وأنتج الفنانون المصريون والمهندسون تراثا إلى رائعا انتشر في الأقصر والفيوم وعين شمس· كذلك ازدهر الفن والأدب في هذا العصر، ومن ملوك هذا العصر أمنمحات الأول، أمنمحات الثالث وتلى هذه الدولة العصر المتوسط الثاني والذي حكمت فيه الأسرات من 13 إلي 17 والذي ضعفت فيه الدولة الوسطى فأدي ذلك لإغارة قبائل تسكن منطقة شرق المتوسط عرفوا باسم الهكسوس لمصر وغزوهم مناطق في شمال وووسط البلاد.
3-عصر الدولة الحديثة: (1580 - 1150ق·م) بعد أن تم للملك أحمس الأول القضاء على الهكسوس وطردهم خارج حدود دولة مصر الشرقية عاد الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد· وبدأت مصر عهداً جديداً هو عهد الدولة الحديثة، وأدركت مصر أهمية القوة العسكرية لحماية البلاد، فتم إنشاء جيش قوى لتكوين إمبراطورية عظيمة امتدت من نهر الفرات شرقا إلى الشلال الرابع على نهر النيل جنوبا· لتصبح مصر بذلك أول قوة عظمى في تاريخ البشرية ، وصارت بذلك إمبراطورية عظيمة مترامية الأطراف وأقدم إمبراطورية في التاريخ· لقد حاز ملوك وملكات الأسرة الثامنة عشرة شهرة عالمية في ميادين السياسة والحرب والثقافة والحضارة والدين· أحمس بطل التحرير، أمنحوتب الأولالعادل الذي أصدر قانونا بمنع السخرة وبوضع المعايير العادلة للأجور والحوافز ·· تحتمس الأول المحارب الذي وسع الحدود المصرية شمالا وجنوبا ونشر التعليم وتوسع في فتح المناجـم وصناعـة التعديـن ·· تحتمس الثاني المتأنقوتحتمس الثالث الإمبراطور صاحب العبقرية العسكرية الفذة وأول فاتح عظيم في تاريخ العالم ·· وتحتمس الرابعالدبلوماسي الذي كان أول من اهتم بتدوين وتسجيل المعاهدات الدولية·· وامنحوتب الثالث أغنى ملك في العالم القديم والذي فتح المدارس "بيوت الحياة" لنشر التعليم والفنون التشكيلية والتطبيقية ··

بهو الأعمدة بمعبد الكرنك
وإخناتون أول من نادى بتوحيد الالهة الفرعونية ورمز لها بقرص الشمس ·· وتوت عنخ آمون الذي حاز شهرة في العالم المعاصر· ومن أشـهـر ملـكات هذه الأسرة عـلى سبـيـل المـثـال المـلـكـة إياح حتب زوجة المــلك "سقنن رع"، والملكة " أحمس-نفرتاري " زوجة أحمس الأول، والملكة تِيْ بنت الشعب وزوجة أمنحوتب الثالث وأم إخناتون، والملكة نفرتيتي زوجة إخناتون والملكة العظيمة حتشبسوت التي حكمت مصر قرابة عشرين عاما· وبلغت مصر في عهدها أعلى قمة في الحضارة والعمارة والتجارة الدولية حيث أرسلت البعثة البحرية التجارية والعلمية إلى بلاد "بونت" كذلك شيدت واحدا من أعظم الآثار المعمارية وأكثرها روعة وفخامة وهو معبد "الدير البحري" على الشاطئ الغربي للنيل في مواجهة الأقصر وهو معبد فريد في تصميمه وليس له مثيل بين معابد العالم القديم كلها ومعبد الكرنك الذي يعد أكبر معبد في العالم القديم · وشهد هذا العصر أيضا "ثورة إخناتون الدينية" حيث دعا إلى عبادة إله واحد ورمز له بقرص الشمس وأنشأ عاصمة جديدة للبلاد وأسماها "أخيتاتون"· والملك رمسيس الثانى الذي هزم الحيثيين وعقد مع ملكهم أول معاهدة سلام في التاريخ وبنى حوالي 6 معابد من أشهرها معبد أبو سمبل، ورمسيس الثالث الذي صد هجمات الليبين وشعوب البحر المتوسط.
العصر اليوناني:-
نجح الإسكندر المقدوني في هزيمة الفرس في آسيا الصغرى وواصل فتوحاته حتى الهند حيث استعان هناك بفريق بحري وطواقم استكشافية مصرية ، وقبلها نجح في طرد الفرس من مصر الذين لم يقاوموا  العام 333 ق·م. وقد توج الإسكندر نفسه ملكا على منهج الفراعنة ووضع أساس مدينة الإسكندرية ثم حج إلى معبد آمون في واحة سيوة والذي كان يتمتع بشهرة عالمية واسعة في ذلك الوقت ·
حكم البطالمة وهم السلالة التي انحدرت من بطليموس أحد قادة الإسكندر المقربين مصر منذ 333 حتى 30 ق·م، حيث تولى حكم مصر 15 ملكا بطلميا، وقد ظلت دولة البطالمة قوية في عهد ملوكها الأوائل ثم حل بها الضعف نتيجة لضعف ملوكها· واستغل الرومان الموقف وتأثر استقلال مصر حيث سعت روما لبسط نفوذها على مصر وقضت على البطالمة سنه 30 ق·م أيام حكم الملكة كليوباترا السابعة التي كانت آخر ملوك مصر البطلمية وانتهى استقلال مصر وانضمت إلى الامبراطورية الرومانية.
معبد فيلة الكبير
مظاهر الحضارة المصرية في عهد البطالمة:
بنى البطالمة في الإسكندرية القصور والحدائق وأصبحت الإسكندرية مركزا للحضارة حيث ذاعت شهرتها في مجال الفن والعلم والصناعة والتجارة كما أنها كانت الميناء الأول في البحر المتوسط بفضل منارتها الشهيرة التي اعتبرها الإغريق إحدى عجائب الدنيا السبع·
وقد قامت بالإسكندرية حضارة إغريقية مصرية عظيمة تمثلت في:
  • جامعة الإسكندرية (القديمة) التي أنشأها البطالمة ويرجع الفضل إلى علماء جامعة الإسكندرية في التوصل إلى حقائق علمية عن دوران الأرض حول الشمس وتقدير محيط الكرة الأرضية، واشتهرت الجامعة بدراسة الطب خاصة التشريح والجراحة ومن أشهر العلماء في جامعة الإسكندرية إقليدسعالم الهندسة، و"بطليموس" الجغرافى ومانيتون المؤرخ المصري·
  • مكتبة الإسكندرية وأثرها الثقافى : أنشأ البطالمة في الإسكندرية مكتبة ضخمة كانت تعد أعظم مكتبة في العالم احتوت على أكثر من نصف مليون لفافة بردى، وقد أمر البطالمة أن يهدي كل زائر من العلماء مدينة الإسكندرية نسخة من مؤلفاته وبذلك وصل عدد الكتب بالمكتبة أكثر من 700 ألف كتاب·
العصر الروماني:-
دخل الرومان مصر العام 30 ق·م وأصبحت إحدى ولاياتها بل صارت مصر من أهم ولايات الامبراطورية الرومانية نظرا لأهميتها الاقتصادية، فمصر عرفت وقتها بأنها سلة غذاء الدولة الرومانية، وصارت الأسكندرية ثاني أهم مدن الإمبراطورية بعد روما واستمرت جامعة الأسكندرية (القديمة) بالعمل.
كما اشتهرت صناعة الزجاج والورق والكتان إضافة للعطور وأدوات الزينة في مصر.
العصر القبطي:-
دخلت المسيحية مصر في منتصف القرن الأول الميلادي وذلك بدخول القديس مرقس إلى الأسكندرية وتأسيس أول كنيسة في مصر وأفريقيا بأسرها. وقد عاني المسيحيون من اضطهاد الرومان لهم خصوصا في فترة الإمبراطور دقلديانوس الذي اتخذ القبط من عام توليه عرش الامبراطورية بداية للتقويم السنوي لدي المسيحيين الأقباط.
أخد العالم نواحي مختلفة من الأدب القبطي أهمها اقوال الاباء ثم خطب القديسين في كفاح الوثنيه لتثبيت الميسحية ثم السحر ثم الادب الدنيوي أو الشعبي. فأما أقوال الأباء فهي الأقوال الكنسية التي دعمت الرهبنة وبينت ناحيتيها النفسية والعملية وقد وفد علي مصر من الشرق والغرب من دونوا هذه الأقوال وأثبتوها بلغاتهم اليونانية واللاتينية والسريانية وفتحت لهم هذه التعاليم المسيحية المحضه الطريق الي الرهبنة فساروا علي هديتها وانسجوا علي منوالها. فالرهبان القبط في عصورهم الأولي عرفوا بالتقوى والتواضع فكانوا يعملون ويعلمون وجاءت اقوالهم بلغات مختلفة في كتاب بستان الرهبان وكتب الأباء الحاذقون في العبادة وكذلك في سيرهم ،ظهر في مصر من القديسين الأقباط من لم يعرف العالم أقوى منهم شكيمه في تثبيت المسيحية والكفاح ضد الوثنية.
العصر الإسلامي:-
مسجد الفسطاط 
دخل الإسلام مصر في عهد الخليفة العربي عمر بن الخطاب وبقيادة عمرو بن العاص العام 641 م. وشهدت مصر خلال فترة الحكم العربي الإسلامي تقدما في مجالات العمران والفنون مثل العمارة والزخارف والنقوش الإسلامية الطراز كما تم بناء العديد من المساجد والقلاع والأسوار. و في العصر الفاطمي اعتبر الجامع الأزهر أشهر فنون العمارة في عهد الخلافة الفاطمية في مصر إضافة لعدة مظاهر أخرى وقد تم تسمية مدينة القاهرة بهذا الاسم في عهد الدولة الفاطمية حيث انهم ارادوا ان تكون هي عاصمة الخلافة الفاطمية التي تقهر الخلافة العباسية، كما بنيت في العصر الأيوبي قلعة صلاح الدين التي تعد أشهر قلاع مدينة القاهرة، إضافة إلى الثروة المعمارية التي ظهرت في العصر المملوكي.
العصر الحديث:-
محمد علي
يعتبر محمد علي مؤسس مصر الحديثة لما قام به من إصلاحات شملت جميع نواحي الحياة بما يتفق مع روح العصر الحديث وقتها، فبدأ ببناء جيش مصر القوى وأنشأ المدرسة الحربية، ونشأت صناعة السفن في بولاق والترسانة البحرية في الإسكندرية. وأصلح أحوال الزراعة والرى وأنشأ القناطر والسدود والترع، وأنشأ المصانع والمعامل لسد حاجة الجيش وبيع الفائض للأهالى، وفى مجال التجارة عمل محمد علي باشا على نشر الأمن لطرق التجارة الداخلية وقام بإنشاء أسطول للتجارة الخارجية حيث ازدهرت حركة التجارة في مصر.
ونشر التعليم لسد حاجة دواوين الحكومة فأنشأ المدارس على اختلاف مستوياتها وتخصصاتها وأرسل البعثات إلى أوروبا ونقل العلوم الحديثة.
وحاول أبناء محمد علي أن يسلكوا مسلكه في محاولة اللحاق بالحضارة الأوروبية، فقد شهدت البلاد في عهد الخديوى إسماعيل باشا نهضة تمثلت في الإصلاح الإداري كما شهدت الصناعة والزراعة نهضة وازدهاراً كبيراً في عهده واهتم بالبناء والعمارة، وأنشأ دار الأوبرا الخديوية، ومد خطوط السكك الحديدية، وفى العام 1869 افتتحت قناة السويس للملاحة الدولية في احتفال كبير.
وقد شهدت مصر عدة ثورات ضد التدخل الأجنبي حيث اشتدت الحركة الوطنية فكانت ثورة عرابى عام 1882 التي انتهت باحتلال بريطانيا لمصر  والتي أعلنت الحماية على مصر عام 1914 وانتهت تبعيتها الرسمية للدولة العثمانية.
تاريخ مصر الحديث:-
دخلت مصر إلى القرن العشرين وهي مثقلة بأعباء الاستعمار البريطانى بضغوطه لنهب ثرواتها، وتصاعدت المقاومة الشعبية والحركة الوطنية ضد الاحتلال بقيادة مصطفى كامل ومحمد فريد وظهر الشعور الوطني بقوة مع ثورة 1919 للمطالبة بالاستقلال وكان للزعيم الوطني سعد زغلول دور بارز فيها، ثم تم إلغاء الحماية البريطانية على مصر في عام 1922 والاعتراف باستقلالها وصدر أول دستور مصري عام 1923.
 محمد نجيب وجمال عبد الناصر
عهد الثورة: قاد البكباشى جمال عبد الناصر واللواء محمد نجيب وآخرون من الضباط المصريين ثورة 23 يوليو 1952. والتي قامت بالعديد من المهام من أهمها إصدار قانون الإصلاح الزراعي، ووضعت أول خطة خمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في تاريخ مصر عام 1960 ومحاولة تطوير الصناعة والإنتاج وتم إنشاء السد العالى 1960-1970 والذي يعد باختيار الأمم المتحدة أهم مشروع تنموى في العالم في القرن العشرين وقد خاضت مصر لأجل إتمام بنائه حربا طويلة ضد القوى العظمى التي كانت ترغب في كبح جماح مصر إبان حكم جمال عبد الناصر كما قامت بمساعدة البلاد في مجال التعليم والصحة والإنشاء والتعمير والزراعة. وفى مجال السياسة الخارجية عملت ثورة يوليو بقيادة جمال عبد الناصر على تشجيع حركات التحرير من الاستعمار كما اتخذت سياسة الحياد الإيجابي مبدآً أساسياً في سياساتها الخارجية وأصبحت مصر في تلك الفترة وباستحقاق عاصمة التحرر الوطني في العالم قامت كل من إسرائيل وفرنسا وإنجلترا بعمل هجوم منظم علي مصر فيما يسمي بالعدوان الثلاثي علي مصر وقد قام الجيش المصري والمقاومة الشعبية باعمال بطوليه لصد الفرنسيين والانجليز اما إسرائيل فأخذت سيناء بالكامل ولكن صدر قرارمن مجلس الامن آن ذاك برد جميع الأرض المحتله الي مصروعدم شرعية الهجوم علي مصر
قامت إسرائيل في 5 يونيو 1967 م بشن هجوم على مصر وسوريا والأردن واحتلت سيناء والجولان والضفة الغربية للأردن·
واستطاع جيش مصر برغم فداحة الخسارة أن يعبر هذه المحنة في صموده أمام القوات الإسرائيلية ودخوله حرب الاستنزاف، وفى ذلك الوقت توفى "جمال عبد الناصر" في سبتمبر 1970 وكانت جنازته من أكبر جنازات التاريخ.

حرب أكتوبر: تولى محمد أنور السادات الحكم بعد جمال عبد الناصر، عمل على تسوية مشاكل الدولة الداخلية وإعداد مصر لخوض حرب لتحرير سيناء. في 6 أكتوبر 1973 في تمام الثانية ظهراً، نفذت القوات المسلحة المصريةوالقوات المسلحة العربية السورية هجوماً على القوات الإسرائيلية في كل من شبه جزيرة سيناء والجولان. بدأت الحرب على الجبهة المصرية بالضربة الجوية التي شنتها القوات الجوية المصرية ضد القوات الإسرائيلية، وعبرت القوات المصرية إلى الضفة الشرقية ورفعت العلم المصري.

الرئيس أنور السادات دخل في تسوية النزاع العربي الإسرائيلي لإيجاد فرصة سلام دائم في منطقة الشرق الأوسط، فوافق على معاهدة السلام التي قدمتها إسرائيل (كامب ديفيد) في 26 مارس 1979 بمشاركة الولايات المتحدة بعد أن مهدت زيارة الرئيس السادات لإسرائيل في 1977، وانسحبت إسرائيل من شبه جزيرة سيناء تماما في 25 أبريل 1982 بانسحابها مع الاحتفاظ بشريط طابا الحدودي وإسترجعت الحكومة المصرية هذا الشريط فيما بعد، بناءا على التحكيم الذي تم في محكمة العدل الدولية فيما بعد·
أثار توقيع مصر لاتفاقية السلام وزيارة السادات لإسرائيل استياءا داخل مصر وخارجها. فيرى مؤيدو هذه الاتفاقية أنها أعادت سيناء لمصر، ومهدت لإحلال السلام في الشرق الأوسط. بينما يرى معارضوها أن آثار هذه الاتفاقية أن عزلت دولة عربية لها ثقل سياسي وعسكري هي مصر عن الصراع العربي الإسرائيلي، وعملت على تحجيم نطاق تحرك الجيش المصري في سيناء، كما أنها أضعفت من دور مصر الريادي في العالم العربي. في 2 نوفمبر 1978 عقد مؤتمر لجامعة الدول العربية، تقرر فيه نقل مقر جامعة الدول العربية من مصر، وعلقت عضوية مصر من عام 1979 إلى 1989، شاركت في هذه القمة عشرة دول عربية بالإضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وقد عارضت الإمارات العربية المتحدة الخطوات العربية ضد مصر.

إغتيـال السادات: بحلول خريف عام 1981 قامت الحكومة بحملة اعتقالات واسعة شملت المنظمات الإسلامية ومسئولي الكنيسة القبطية والكتاب والصحفيين ومفكرين يساريين وليبراليين ووصل عدد المعتقلين في السجون المصرية إلى 18000 معتقلاً وذلك على إثر حدوث بوادر فتن واضطرابات شعبية رافضة للصلح مع إسرائيل ولسياسات الدولة الاقتصادية.

وفي 6 أكتوبر 1981 (بعد 31 يوم من إعلان قرارات الاعتقال)، تم اغتيال السادات في عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، وقام بقيادة عملية الاغتيال خالد الإسلامبولي التابع لمنظمة الجهاد الإسلامي التي كانت تعارض بشدة اتفاقية السلام مع إسرائيل ولم يرق لها حملة القمع المنظمة التي قامت بها الحكومة في شهر سبتمبر.و خلفه في الرئاسة نائب الرئيس محمد حسني مبارك.

الثلاثاء، 14 مايو 2013

عودة الوعي - توفيق الحكيم







بعد عشرين عاماً على ثورة يوليو يقدم لنا الأستاذ الحكيم كتابه هذا عن ثورة يوليو تحت عنوان عودة الوعى وكما يقولون يعرف الجواب من عنوانه ، فهو يكفى أن تصلك رسالة الكتاب عن شعب يوليو الذى كان مغيباً تحت مسميات عدة ما بين الإشتراكية و العدالة الإجتماعية و القومية و غيرها من المسميات التى تدغدغ مشاعر الجماهير .
يتحدث الحكيم ، ذلك الذى كان وقتها مديراً لدار الكتب المصرية ، عن يوم الأربعاء الثالث و العشرين من يوليو 1952 و عن ماعرف بحركة الضباط الأحرار وقتها و التى أجبرت فاروق على التنازل عن عرشه لولى عهده الطفل ذى الشهور الستة أحمد فؤاد الثانى وكيف كانت الناس متحمسة جداً لهذا العمل الرائع من الجيش المصرى وقتها الذى استطاع أن يقف فى وجه الملك ذلك الشخص المكروه من الجميع بأخلاقه القذره و جسده المترهل ، هكذا قال .
لكن الحكيم يضع بين ايدينا الكثير من الأسئلة الحائرة و المحيرة أيضاً عن هذه المجموعة من ضباط الجيش فهل كانوا يريدون التخلص من محمد نجيب حقاً أم ذلك كان رد فعل منهم بعدما نصحه بعض لواءات الجيش بضرورة التخلص من هؤلاء الشبان المهووسين ؟! وهل حقاً هم من عرقل الوحدة مع السودان حتى لا يستتب الأمر لنجيب الذى كان محبوباً من السودانيين لأن أمه سودانية الأصل ؟! وهل كانوا يريدون حكم مصر أم أن الظروف و التطاحن الحزبى الذى كان فى أوج درجات الحقارة و الإبتذال الأخلاقى هو الذى دفعهم إلى تجنيب الصراعات الحزبية حتى لا تؤثر على حركتهم الناشئة ؟! 
لقد كانت حركة حولها سليمان حافظ إلى ثورة تجب ما قبلها من دستور حتى لا يضطروا إجراء إنتخابات ستأتى حتماً بأغلبية وفدية لا يضمنوا ان تظل على عهد الولاء لهم، هكذا زين لهم سليمان حافظ سوء فعلتهم وخطيئتهم فى حق الدستور وفتها ، فما كان منهم إلا أن استجابوا لهذا الرأى وأصبح من حق التى كانت حركة مباركة أن تسمى نفسها ثورة وأن يكون لها مجلس قيادة ثورة و أن تصدر ما يحلوا لها من قوانين و مراسيم فى غرفها المغلقة دون أن يناقشها أحد ، ورغم أن بعض فقهاء الدستور رفضوا وصفها بالثورة إلا أن أصحاب الرأى الأول هم من لقوا الحظوة و التقرب عند حكام البلاد الجدد !
ويتساءل الحكيم أين كنا من كل هذا العبث بالدستور وبالديموقراطية ؟ لكنه يجيب على نفسه إجابة " مبررايتة " فيقول وهل كان الدستور يحترم قبل يوليو ؟! و هل كان إعتلاء الملك للعرش أصلاً دستوريأ ؟! فقد كانت الحياة الديموقراطية قد أُفسدت إفساداً جعل منها مطية للمنتفعين و المستوزرين فلا يبالون بدستور ولا يحترمون رأى الشعب وحتى مستشارى الملك الذين أقنعوه أنه فوق الدستور بل و وفوق الشعب نفسه ، كل هذا جعل الناس و كان أستاذنا الحكبم منهم يرون أن وطأة ضياع الدستور تهون كثيراً أمام الخلاص من مثل هذا الملك و مثل حاشيته و حتى الصراع الحزبى البغيض الذى ساد فى مصر وقتها ، إنها مبادئ بلا أشخاص يطبقونها فالمبادئ لابد من تجسيد حقيقى لها على أرض الواقع وإلا فلا يريكم الله مكروها فى مبدأ عزيز لديكم .
ويورد الحكيم حواراً كان بينه و بين السنهورى عن تحديد الملكية الزراعية فيقول السنهورى إن أمامهم إقتراحين بتحديد الملكية بـ500 فدان أو بـ 200 فدان ، فما كان من الحكيم إلا أن سارعه بالرد " مائتين ، مائتين ، إجعلوها مائتين " ويقول عن ذلك إن الناس كان من كثرة حنقها و تململها من التردد و الظلم الحادث قبل الثورة كانت متحسمة إلى درجة التطرف فى هذا الأمر ، لعل ذلك الأمر أيضاً جعل الناس تسير على غير وعى خلف هؤلاء الشبان من ضباط الجيش وما رأوه منهم من سرعة استجابة لمطالب الجماهير العريضة التى عانت كثيراً كثيراً قبل يوليو .
وحتى لا تفيق الحياة الحزبية يوماً فى مصر وتطالب بعودة الدستور فما كان من ضباط يوليو إلا أن قاموا بحل الأحزاب و أنشأوا محاكم الثورة للزعماء و قادة الأحزاب ، لكن المؤسف حقاً أن هؤلاء كانوا لا يتوانون فى التقرب من الحكام العسكريين وكأن لسان حال محكمة الثورة تقول للشعب هؤلاء هم زعمائكم وحكامكم قبل ثورتنا !!! الإ أن البعض منهم كان لديه من الشجاعة ما يكفى ليكف هذه المحكمة عن سخريتها من قامات المصريين وقتها و يجعلها فى حرج شديد إذ يحكى الحكيم عن موقف الأستاذ محمد حسين هيكل حينما سأله القاضى العسكرى لماذا لم تقف أمام فساد الملك وطغيانه ؟ فما كان منه إلا أن قال له بهدوء " إن فاروق كان يخيفنا بكم إنتم يا رجال جيشه ، ألم يكن فاروق هو القائد الأعلى للجيش ؟! " 
من مساوئ ثورة يوليو أيضاً كما يوردها أستاذنا الحكيم فى كتابه هذا ، أن الشعب فى معظمه تحول إلى مخبرين فيما عرف بـ " حركة التطهير " كل شخص يشى بزميله إلى السلطات الحاكمة حتى هو نفسه لم يسلم من الشكاية عن موقف اتخذه حسبه أحد الموظفين اهداراً للمال العام ، ويرى الحكيم أن هذا الأمر أدى إلى الفوضى فى الجهاز الإدارى للدولة حيث جعل كل رئيس يخشى من كل مرؤوس له حتى انعدمت روح تحمل المسؤولية لدى قطاع عريض من موظفى الدولة فكل شخص ينتظر تعلميات السيد ........ أبا كان هذا السيد لكن الأهم أن كل مسؤولية تلقى تبعياتها على الشخص الأعلى حتى لا يسأل هو عنها .
ورغم كل ما سبق لا يستنكف الحكيم أن يذكر حماسته المطلقة لهذه الحركة المباركة حتى و إن أصابه من رذاذها شيئاً فلقد كان الأمر قبلها يجعل المصريون يتحملون الكثير من أجل الخلاص من هذا الوضع القائم قبل يوليو ، كذلك فإن الثقة العمياء فى القائد وقتها الذى كان يتحدث إلى الجماهير بطريقة لم يعرفوها و لم يروا قبل ذلك حاكماً يحادثهم بهذا الشكل هى التى جعلت من المصريين مثقفيها قبل عوامها يثقون ثقة عمياء فى عبد الناصر إلى أن تحولت الثورة من ثورة الضباط الأحرار إلى "ناصر يا حرية " هكذا تحولت المبادئ إلى شخص و تحولت الدولة إلى فرد وأصبح يلهث وراء عاطفته . 
لكن الحكيم ،ذلك الذى أقال عبد الناصر وزير المعارف لأجله و منحه وسام الدولة الذى لا يمنح إلا للرؤساء و والأمراء عندما تعدى عليه بالقول أحد شباب الصحفيين ، رأى مع مرور الوقت أن المحبوب تحول إلى معبود و أصبح هذا المعبود معصوماً من الخطأ و الجماهير كلها تهتف " ناصر ناصر " وكأن على قلوب ومعها عقول أقفالها فلا رأى يخالف رأى الزعيم فلا يجرؤ أحد على ذلك البته وأصحبت العقول فى الحناجر و البلاغة فى الخطب محل الفعل على الأرض فلو لم تحن الظروف أوصلت عبد الناصر إلى سدة الحكم لكان أديباً مرهف الحس و العاطفة ، هكذا يرى أستاذنا الحكيم .
الغريب فى الأمر حقاً أن الكل كان يعرف تلك الأمور ولا أدرى هل كانوا غائبين عن الوعى إلى تلك الدرجة التى يقف فيها الإنسان أمام كل أمر منطقى فيرفضه و يأخذ طريقاً آخر ، لا أدرى أى سحر هذا سحرهم به عبد الناصر و جعل من كبار مثقفى مصر ومفكريها يرددون ما يقول و يتغاضون عن أخطائه ، حيث يذكر الحكيم أن صديقاً فرنسياً سأله لماذا لم يكتب كتاباً يدافع به عن عبدالناصر صديقه كما فعل "مورياك " مع ديجول ، فقال له إن عبد الناصر لم يهاجمه أحد حتى أدافع عنه ! ! صحيح أن الأمة المصرية عرفت قبل ذلك الزعيم المعبود على أيام سعد زغلول لكن كانت الناس تعارضه و تقف أمام بعض أرائه التى لا تروق لهم لكن هذا الأمر كان قد إختفى تماماً مع عبد الناصر ! ! ويعلق على ذلك بقوله " كنت فى ثورة 1952 و أنا فى كهولتى أفكر بقلبى و كنت فى ثورة 1919 و أنا فى شبابى أفكر بعقلى ، لا أدرى تفسيراً لذلك "
ثم يبدأ الحكيم فى سرد الأخطاء الفادحة التى وقع فيها عبد الناصر بداية من اتفاقية الجلاء و التى كانت تتحطم مفاوضاتها كل مرة قبل الثورة على صخرة انفصال السودان إلا أن عبد الناصر وافق على ذلك ثم بعد ذلك تأميم قناة السويس الذى كان يرى الحكيم أنها كانت ستعود إلى مصر خلال 10 سنوات دون الحاجة إلى مثل هذا العمل المتهور من وجهة نظره الذى أهاج الدنيا كلها على مصر ثم بعد ذلك مأساة اليمن الذى بذل فيها الكثير دون أن يعود ذلك على مصر بأى فائدة ، ثم تأتى بعد ذلك حرب 67 وهى التى أتت على ما تبقى من رصيد لعبد الناصر لدى كثيرين فى مصر فعبد الناصر كان دوماً يهوش بالحرب و يسعى للسلام فى حين أن إسرائيل كانت دوماً تهوش بالسلام و تسعى للحرب و الذى يهوش بالسلام ويسعى للحرب يكسب الحرب و الذى يهوش بالحرب و يسعى للسلام يخسر الحرب و السلام معاً .
لقد إنتهت ثورة يوليو يوم الخامس من يونيو 1967 بهزيمة الجيش المصرى و تدميره بالكامل ، فالثورات تنتهى و تموت حين تصل إلى الحكم فثورة 1919 انتهت بدستور 23 و ثورة 52 انتهت باعتلاء زعيمها الحكم وقادنا إلى 3 هزائم فى عشر سنوات يقولون إنها تكلفت ما يقرب من 4مليارات من الجنيهات ، لكن الفارق أن مصر بعد ثورة 1919 هى من صنعت مصر الشعب بفنها و ثقافتها بتعدد أطيافها و مفكريها وحريتهم وفكرها أيضاً فثورة مصر فكرياً بدأت مع إنتهاء ثورة 1919 سياسياً ، لكن مصر 1952 هى من صنعت الدولة فأصبح كل شئ فى يد واحدة تصيغه كما تشاء فلم يعارض مصر يوليو أحد أو بالأحرى لم يشأ أحد أن يعارض مصر يوليو فالكل كان يثق فى الزعيم المعصوم فإنتهت ثورة الفكر لصالح ثورة السياسة .
لكن للإنصاف أن ما صنعته ثورة يوليو لم يكن كله سيئاً فلقد أسهمت كثيراً كثيراً فى العدالة الإجتماعية و قوانين الإصلاح الزراعى و المنشأت الصناعية الكبرى و غيرها ما كان بالأساس مادياً كذلك فإنها كانت سريعة فى قراراتها فى بعض الأمور التى كانت تظل بالسنوات حتى يتخذ فيها قراراً .
ما حكم التاريخ على هذا الرجل الذى أختصر مصر التى عمرها أكثر من خسمة آلاف سنة إلى عمر يعد على أصابع اليد الواحدة هو عمر ثورة يوليو و كأن مصر لم تكن قبل يوليو ؟؟!! و ما حكم التاريخ على ثورة كانت " ثورة الغلابة " فى البداية ثم حولها إلى سلسلة متوالية من الإخفاقات بسبب سوء تقدير عن قصد جائز لكن الكارثة الافجع التى لا يعادلها أى مكسب لأى ثورة كما يرى الحكيم هى أن ...غاب الوعى عن المصريين . . . . . . . . .
                                                                                                                 منقول ....

السبت، 27 أبريل 2013

انتاج الغاز الحيوي من المخلفات العضوية


أ - مقدمـــــة  
الغاز الحيوي  هو الغاز الذي ينتج من تحلل المواد العضوية بعيدآ عن الهواء,
وينتج عن عملية التحلل غاز الميثان بشكل رئيسي اضافة الى غاز ثاني أوكسيد الكربون وغازات أخرى,
وتبين الصورة المرفق جانبآ البكتريا المسببة لعملية التحلل.


‌ب - مكونات الغاز الحيوي
يتكون الغاز الحيوي من تحلل المواد العضوية في بيئة لاهوائية وينتج عن هذه العملية الغازات التالية:
1 - غاز الميثان: و نسبته تتراوح بين 50 الى 60 بالماية.
2 - غاز ثاني أوكسيد الكربون: ونسبته تتراوح بين 45 الى 35 بالماية.
3 - غازات مختلفة: وتشمل أول أوكسيد الكربون, الهيدروجين, كبريتيد الهيدروجين...الخ.

ويعتبر غاز الميثان الناتج الأهم لأنه غاز قابل للإحتراق.

‌ج - مواصفات غاز الميثان

يمتاز غاز الميثان بأنه غاز قابل للاشتعال, ويعطي لهب ازرق بدون دخان, ولكن اذا امتزج بالهواء يصبح هذا المزيج قابلآ للانفجار وبالمناسبة فإن كل الحوادث التي تحدث في مناجم الفحم سببها غاز الميثان وهذا هو حال الغاز المنزلي أيضآ, ومن ناحية اخرى فان لغاز الميثان تأثير سئ على ظاهرة الاحتباس الحراري حيث ان تأثيره يعادل 24 ضعف تاثير غاز ثاني أوكسيد الكربون, ومن ناحية السمية فغاز الميثان غير سام.

‌د - المواد الأولية المطلوبة لانتاج الغاز الحيوي
كما سبق وذكرنا ينتج الغاز الحيوي من تحلل المواد العضوية في بيئة لاهوائية وتشمل المواد العضوية سواءآ كانت مواد طازجة أو عبارة عن نفايات وتشمل ما يلي:
1 - الفواكه والخضروات.
2 - فضلات الطعام.
3 - روث الدواجن والمواشى.
4 - أوراق الشجر والمواد الناتجة عن عملية التعشيب.
5 - الورق غير المطبوع.
6 - ورق التواليت المستعمل أو المحارم الصحية, ورق الكرتون (بنسب قليلة).
7 - بالنسبة للسوائل يمكن إستخدام مياه المراحيض.

ويجب عدم خلط الفضلات الناتجة عن المواد المذكورة أدناه مع فضلات المواد المذكورة في القائمة السابقة:
1 - الزيوت والشحوم.
2 - اللحم والعظام.
3 - منتجات الألبان.
4 - الأسماك ومنتجاتها.
5 - أخشاب الأشجار والتبن.
إن السبب في عدم استخدام المواد الأربعة الأولى يعود الى أن تحللها ينتج غاز كبريتيد الهيدروجين والذي يعرف بغاز البيض الفاسد وهو غاز ذو رائحة نفاذة, يضاف الى ذلك تأثيره على عملية تحلل المواد العضوية حيث زيادة كمية الغاز قد تؤدي الى توقف عملية التحل. أما بالنسبة للأخشاب فهي غير قابلة للهضم من قبل البكتيريا المسببة للتحلل.

هـ - مصادر المواد الأولية المطلوبة لانتاج الغاز الحيوي
* المصدر الأول : من النفايات المنزلية 
إن المواد الأولية المطلوبة لانتاج الغاز الحيوي متوفرة في النفايات المنزلية حيث تشكل النفايات العضوية ما نسبته 50٪ على الأقل من وزن النفايات المنزلية, ومن المعروف أن معظم المدن تنتج كميات كبيرة جدآ من النفايات المنزلية غالبآ ما تردم في مطامر أو مدافن النفايات دون الاستفادة منها.

* المصدر الثاني : المباقر والمداجن 
ينتج عن عمل المداجن و المباقر كميات كبيرة من الروث الذي يمكن الاستفادة منه في توليد جزء من الطاقة اللازمة لهذه المداجن أو المباقر.

* المصدر الثالث : مصانع الأغذية ومصانع توضيب الخضار والفواكه وأسواق الخضار والفواكه.

* المصدر الرابع : الأراضى الزراعية التي يمتلكها الفلاحون  
يتوفر لدى الفلاحين كميات لا باس بها من فضلات المزروعات والتي تتمثل في الفواكه أو الخضروات التالفة أو المصابة أو المشوهة وبكميات كبيرة, وهذه الكميات كافية لأن توفر له الطاقة اللازمة لاستخدامات الفلاح المنزلية.

ويمكن للفلاح إستخدام نفايات المواد التالية لإنتاج الغاز الحيوي :
الخضروات والفواكه.
أوراق الشجر.
الروث الناتج عن تربية الماشية أو المداجن.

* المصدر الخامس : المزارع الخاصة, المجمعات السياحية والمطاعم خارج المدن.

و- إستخدامات الغاز الحيوي :
يستخدم الغاز الحيوي بشكل رئيسي في المجالات التالية
1 - الطبخ: يقدر استهلاك الفرد من الغاز الطبيعي ب 0.5 متر مكعب / يوميآ.
2 - الانارة : يمكن أن يستخدم أجهزة الاضاءة بالكيروسين المعروفة باللوكس للإضاء.
3 - توليد الكهرباء بواسطة المولدات صغيرة الحجم : يمكن تشغيل المحركات المخصصة لتوليد الكهرباء والمستخدمة على المستوى الفردي والتي تستخدم البنزين بعد استبدال الحاقن (الكربوراتور بآخر مخصص للوقود الغازي). ولكن نظرآ لأن عملية التوليد تستهلك كميات من الغاز الحيوي لذلك يفضل استخدام منظمتين واحدة تعمل بالغاز الحيوي والأخري بالوقود التقليدي (ديزل أو بنزين).

ز - المواد المتبقية من عملية التحلل : 
بعد إنتهاء تحلل المخلفات العضوية تخرج المواد الصلبة التي انتهى تخللها من مخرج الفائض على شكل مياه سوداء, وسواد المياه ناتج عن بقايا تحلل المخلفات العضوية بالهاضم, وإذا قمنا بتجفيف هذا السائل سوف يتبقى لدينا سماد عضوي أسود اللون ذو قيمة عالية, ويمتاز هذا السماد بتوازنه الطبيعي كما أنه قادر على تثبيت النيتروجين في التربة, ويمكن تخصيب التربة فيه إما مباشرة من خلال رش السائل الخارج من مخرج الفائض أو بعد تجفيفه ورشه البودرة الجافة المتبقية. وقد بينت الدراسات أن إنتاجية المحاصيل تزداد بنسبة من 30 الى 50 بالماية.


هناك فائدة أخرى للسائل الأسود الذي يفيض من الهاضم ألا وهو إستخدامه كخميرة عن تعبأة الهاضم لأول مرة, حيث أن إضافة هذا السائل وما يحويه من بكتيريا يسرع في بدء عملية الهضم.
ح - حساب كمية الغاز الناتج عن تحلل النفايات العضوية وكمية الطاقة المنتجة

إن 1 طن من الفضلات العضوية يعطي تقريبآ من 100 الى 400 متر مكعب من غاز الميثان ويعتمد ذلك على:
1 - كفاءة الهاضم المستخدم.
2 - درجة الحرارة المرافقة لعملية التحلل, إن درجة الحرارة المثلى تتراوح من 32 الى 37 درجة, وبالتالي اذا هبطت درجة الحرارة عن 15 فان عملية التحلل سوف تتوقف.
3 - توافر الرطوبة المناسبة فالبيئة الصحراوية لا تساعد على عملية التحلل ولذلك يجب ترطيب النفايات حتى نسمح لعملية التحلل بالاستمرار.
4 - كما تأثر نعومة هذه الفضلات على سرعة التحلل, فمثلآ النفايات المطحونة تعطى غاز بسرعة أكبر من النفايات الغير مطحونة.

الطاقة الناتجة عن الميثان الحيوي :
تقاس الطاقة الناتجة عن الميثان الحيوي بالكيلوكالوري/متر مكعب من الغاز, ويعطي غاز الميثان الصافي طاقة تعادل 9000 كيلوكالوري/متر مكعب في درجة حرارة 15 وضغط جوي واحد, أما الغاز الحيوي فيعطي طاقة تتراوح بين 4000 الى 7000 كيلوكالوري/مترمكعب وللمقارنة فان 1.33 الى 1.87 متر مكعب من الغاز الحيوي يعادل ليتر من الغازولين, كما أن 1.5 الى 2.1 مترمكعب من الغاز الحيوي يعادل ليتر من الديزل.

وللتسهيل نقدم المعطيات التالية :
* ان 1 متر مكعب من الغاز الحيوي يمكن أن يولد طاقة كهربائية ومن خلال مولد طاقة كهربائية صغير ومتنقل تساوي 1.8 كيلوات/ساعة, وهذا يعني تشغيل 18 لمبة استطاعة كل واحد منها 100 وات لمدة ساعة.
* اذا اردنا استخدام هذه الطاقة في استخراج المياه فيمكننا باستخدام الغاز الحيوي رفع 48 متر مكعب من الماء وذلك باستخدام مضخة غاطسة بقوة 1.5 حصان واستطاعة 1.1 كيلووات وذلك عند تشغيلها مدة 4 ساعات يوميآ .

ط - نماذج من أجهزة إنتاج الغاز الحيوي مصنعة بطرق يدوية
هناك العديد من التصماميم الخاصة بأجهزة إنتاج الغاز الحيوي وبكافة الأحجام, ولكن وبشكل عام يمكن تصنيعها يدويآ وهى غير معقدة وغير مكلفة.
الجهاز المبين أدناه يمكن تصنيعه بسهولة  وذلك من خلال استخدام البرميل المعدني المستخدم في تخزين الزيوت المعدنية ويبلغ حجم هذا البرميل 159 ليتر, ويمكن أن نضيف للتصميم المبين أدناه فتحة سفلية تكون قرب القاعدة مزودة بسدة معدنية مع مطاط مانع لتسرب السوائل وذلك لإستخدامه في تفريغ البرميل بعد إنتهاء عملية التحلل.

الاثنين، 8 أبريل 2013

عميد الأدب العربي



وُلد في الرابع عشر من شهر نوفمبر سنة 1889، في "عزبة الكيلو" قرب مغاغة، بالصّعيد المصري الأوسط، ونشأ في الريف ضعيف البنية كأنّه "الثُّمامة"، لا يستطيع ما يستطيعه النّاس، ولا ينهض من الأمر لما ينهض له النّاس، ترأف به أمّه دائما وتهمله أحيانا، ويلين له أبوه تارة ويزور عنه طورا، ويشفق عليه إخوته إشفاقا يشوبه احتياط في معاملتهم إيّاه، وشيء من الازدراء.
توفّي في الثّامن والعشرين من شهر أكتوبر سنة 1973 بالقاهرة، وقد استطاع ما لم يستطعه كثير من المبصرين، فتناقلت خبر وفاته العواصم وحزن لفقدانه الأدباء والباحثون والعلماء.
"أخذ العلم بأُذُنَيْه لا بأصابعه" فقهر عاهته قهرا، محروما يكره أن يشعر بالحرمان وأن يُرَى شاكيا متبرّما، جادّا متجلّدا مبتسما للحياة والدّرس والبحث، حتّى انتهى إلى حال العلماء المبَرَّزِينَ ومراتب الأدباء المفكّرين، فشغل النّاس ولن يزال.
فقد بصره طفلا : "اصابه الرّمد فأُهمل أيّاما، ثمّ دُعي الحلاّق فعالجه علاجا ذهب بعينيه". وحفظ القرآن في كُتّاب القرية وهو في التّاسعة، فأصبح "شيخا"، كذا كان أبوه يدعوه، وأمّه، "وسيّدنا" مؤدّب الصّبيان.
وقدم القاهرة سنة 1902 للتعلم في الأزهر، فدخله والقلبُ ممتلئ خشوعا والنّفس ممتلئة إجلالا. وأنفق فيه ثماني سنين لم يظفر في نهايتها بشهادة "العالميّة"، لأن "القوم كانوا مؤتمرين به ليسقطوه" ! نبأ عجيب حمله إليه شيخه سيّد المرصفي ليلة الامتحان، بعد أن صُلِّيَتِ العِشَاءُ... وفارق الأزهر وقد ارابه منه أمر، شديد الضّيق به وبأهله. وخاب أمل أبيه، فلن يرى ابنه من بين علماء الأزهر ولا "صاحب عمود في الأزهر ومن حوله حلقة واسعة بعيدة المدى" وأُتيحتْ للفتى حياة أخرى...
فما إن أُنشئت الجامعة المصريّة (الأهلية) سنة 1908 حتّى انتسب إليها الطّالب الأزهري، ولكنّه ظلّ مقيّدا في سجلاّت الأزهر : وقضى سنتين (1908-1910) يحيا حياة مشتركة، يختلف إلى دروس الازهر مصبحا وإلى دروس الجامعة مُمْسِيًا. وما لبث أن وجد في الجامعة روحا للعلم والبحث جديدة و"طعما للحياة جديدا" فشغف بالدّرس والتّحصيل حتّى نال درجة "العالميّة" (الدكتوراه) سنة 1914 برسالة موضوعها "ذكرى أبي العلاء"، فكانت "أوّل كتاب قُدّم إلى الجامعة، وأوّل كتاب امتُحِنَ بين يدي الجمهور، وأول كتاب نال صاحبه إجازة علميّة منها".
ثمّ سافر الفتى إلى فرنسا لمواصلة التّعلّم، فانتسب إلى جامعة مونبيليى حيث قضّى سنة دراسيّة (1914-1915) ذهب بعدها إلى باريس، وانتسب إلى جامعة السّوربون حيث قضى أربع سنوات (1915-1919). وما كاد يختلف إلى دروس التاريخ والأدب فيها "حتّى أحسّ أنّه لم يكن قد هيّئ لها... وأنّ درسه الطويل في الأزهر وفي الجامعة (المصريّة) لم يهيّئه للانتفاع بهذه الدّروس". فأقبل على قراءة الكتب المقرّرة في المدارس الثانويّة، ولم يجد بدّا من أن يكون "تلميذا ثانويا في بيته وطالبا في السّوربون".
أرسل ليدرس التّاريخ في السّوربون، فما لبث أن أيقن بأنّ الدرجات العلميّة لا تعني شيئا إن هي لم تقم على أساس متين من الثقافة. وليس إلى ذلك من سبيل سوى إعداد "الليسانس". وقد صرّح بذلك في الجزء الثالث من كتاب الأيّام، قال : "كان (الفتى" قد أزمع أن يظفر قبل كل شيء بدرجة "الليسانس" ثم يتقدّم لدرجة الدكتوراه بعد ذلك. ولم يكن الطلاّب المصريون - إلى ذلك الوقت - يحاولون الظفر بدرجة الليسانس هذه، لأنّها كانت تكلّف الذين يطلبونها عناء ثقيلا".
وأحرز طه حسين درجة "الليسانس في التّاريخ" سنة 1917، فكان أوّل طالب مصري ظفر بهذه الشهادة من كليّة الآداب بالجامعة الفرنسيّة.
إنّ أمر هذا الفتى عَجَبٌ ! فهو قد كان يتهيّأ لامتحان الليسانس ويعدّ في المدّة نفسها رسالة "دكتورا جامعة" باللّغة الفرنسيّة موضوعها : "دراسة تحليليّة نقديّة لفلسفة ابن خلدون الاجتماعيّة" (Etude analytique et critique de la philosophie sociale d'Ibn Khaldoun).
إنّ أمر هذا الفتى عجب ! فهو لم يكد يفرغ من امتحان الدكتوراة حتّى نشط لإعداد رسالة أخرى، فقد صحّ منه العزم على الظفر "بدبلوم الدّراسات العليا" (Diplôme d'Etudes Superieures) وهو شهادة يتهيّأ بها أصحابها للانتساب إلى دروس "التبريز في الآداب". وما هي إلاّ أن أشار عليه أُستاذه بموضوع عسير مُمْتع مرير، وهو : "القضايا التي أقيمت في روما على حكّام الأقاليم الذين أهانوا جلال الشّعب الرّوماني، في عهد تباريوس، كما صوّرها المؤرّخ تاسيت" (La loi de lèse-majesté, sous Tibère, d'après Tacite) فقبله الطالب "طائعا قلقا مستخذيا"، ومارسه بالصّبر على مشقّة البحث وبالمثابرة على الفهم حتّى ناقشه ونجح فيه نُجْحًا حسنا سنة 1919.
عاد طه حسين إلى وطنه، فلم تُمهله الجامعة المصريّة وعيّنته مباشرة أستاذا للتاريخ القديم (اليوناني والرّوماني)، فظلّ يُدرّسه طيلة ستّ سنوات كاملات (1919-1925).

بعد اكثر من قرن كامل على ميلاده، و40 عاما على وفاته، ما زال عميد الادب العربي الدكتور طه حسين احد الاركان الاساسية في تكوين العقل العربي المعاصر، وصياغة الحياة الفكرية في العالم العربي، وملمحاً أساسياً من ملامح الادب العربي الحديث... بل ان الاجيال الجديدة من ابناء الامة العربية لا تزال تكتشف جوانب جديدة من القيمة الفكرية والانسانية لاحد رواد حركة التنوير في الفكر العربي... وما زالت اعمال طه حسين ومعاركه الادبية والفكرية من أجل التقدم والتخلي عن الخرافات والخزعبلات التي حاصرت وقيدت العقل العربي لعدة قرون، من اهم الروافد التي يتسلح بها المفكرون العرب في مواجهة الحملات الارتدادية التي تطل برأسها في عصرنا. 
وما زالت السيرة الذاتية لطه حسين وما تجسده من كفاح انساني وفكري مدرسة هامة ما اشد حاجة الاجيال الجديدة للتعلم منها والتأمل فيها. 
من عزبة صغيرة (اصغر من القرية) في صعيد مصر بدأت رحلة طه حسين، فقد ولد عميد الادب العربي في تلك البقعة الصغيرة التي تقع على بعد كيلو متر واحد من مغاغة بمحافظة المنيا في وسط صعيد مصر... كان ذلك في الرابع عشر من نوفمبر عام 1889م، وكان والده حسين علي موظفاً في شركة السكر وانجب ثلاثة عشر ولداً كان سابعهم في الترتيب "طه" الذي اصابه رمد فعالجه الحلاق علاجاً ذهب بعينيه (كما يقول هو عن نفسه في كتاب "الايام"). 
وفي عام 1898 وبينما لم يكن قد اكمل السنوات العشر كان طه حسين قد اتم حفظ القرآن الكريم... وبعد ذلك بأربع سنوات بدأت رحلته الكبرى عندما غادر القاهرة متوجها الى الازهر طلباً للعلم. في عام 1908 بدأت ملامح شخصية طه حسين المتمردة في الظهور حيث بدأ يتبرم بمحاضرات معظم شيوخ الازهر فاقتصر على حضور بعضها فقط مثل درس الشيخ بخيت ودروس الادب... وفي العام ذاته انشئت الجامعة المصرية، فالتحق بها طه حسين وسمع دروس احمد زكي (باشا) في الحضارة الاسلامية واحمد كمال (باشا) في الحضارة المصرية القديمة ودروس الجغرافيا والتاريخ واللغات السامية والفلك والادب والفلسفة على اساتذة مصريين واجانب. 
في تلك الفترة اعد طه حسين رسالته للدكتوراه نوقشت في 15 أيار 1914م. هذه الرسالة (وكانت عن ذكرى ابي العلاء) اول كتاب قدم الى الجامعة واول رسالة دكتوراه منحتها الجامعة المصرية، واول موضوع امتحن بين ايدي الجمهور. 
ومثلما كانت حياته كلها جرأة وشجاعة واثارة للجدل فقد احدث نشر هذه الرسالة في كتاب ضجة هائلة ومواقف متعارضة وصلت الى حد طلب احد نواب البرلمان حرمان طه حسين من حقوق الجامعيين "لأنه الف كتابا فيه الحاد وكفر"!، ولكن سعد زغلول رئيس الجمعية التشريعية آنذاك اقنع النائب بالعدول عن مطالبه. 

                             الرحلة الثانية 

اذا كانت الرحلة الاولى ذات الاثر العميق في حياة طه حسين وفكره هي انتقاله من قريته في الصعيد الى القاهرة... فإن الرحلة الاخرى الاكثر تأثيراً كانت الى فرنسا في عام 1914 حيث التحق بجامعة مونبلييه لكي يبعد عن باريس احد ميادين الحرب العالمية الاولى... وهناك درس اللغة الفرنسية وعلم النفس والادب والتاريخ. ولاسباب مالية اعادت الجامعة المصرية مبعوثيها في العام التالي 1915 لكن في نهاية العام عاد طه حسين الى بعثته ولكن الى باريس هذه المرة حيث التحق بكلية الاداب بجامعة باريس وتلقى دروسه في التاريخ ثم في الاجتماع حيث اعد رسالة اخرى على يد عالم الاجتماع الشهير "اميل دوركايم" وكانت عن موضوع "الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون" حيث اكملها مع "بوجليه" بعد وفاة دوركايم وناقشها وحصل بها على درجة الدكتوراه في عام 1919م ثم حصل في العام ذاته على دبلوم الدراسات العليا في اللغة اللاتينية، وكان قد اقترن في 9 اغسطس 1917 بالسيدة سوزان التي سيكون لها اثر ضخم في حياته بعد ذلك. 
في عام 1919 عاد طه حسين الى مصر فعين استاذاً للتاريخ اليوناني والروماني واستمر كذلك حتى عام 1925 حيث تحولت الجامعة المصرية في ذلك العام الى جامعة حكومية وعين طه حسين استاذاً لتاريخ الادب العربي بكلية الآداب. 

                              أولى المعارك 



رغم تمرده على الكثير من اراء اساتذته الا ان معركة طه حسين الاولى والكبرى من اجل التنوير واحترام العقل تفجرت في عام 1926 عندما اصدر كتابه "في الشعر الجاهلي" الذي احدث ضجة هائلة بدأت سياسية قبل ان تكون ادبية. كما رفعت دعوى قضائية ضد طه حسين فأمرت النيابة بسحب الكتاب من منافذ البيع واوقفت توزيعه... ونشبت معارك حامية الوطيس على صفحات الصحف بين مؤيدين ومعارضين لهذا الكتاب. 
وفي عام 1928 وقبل ان تهدأ ضجة كتاب الشعر الجاهلي بشكل نهائي تفجرت الضجة الثانية بتعيينه عميداً لكلية الآداب الامر الذي اثار ازمة سياسية اخرى انتهت بالاتفاق مع طه حسين على الاستقالة فاشترط ان يعين اولاً. وبالفعل عين ليوم واحد ثم قدم الاستقالة في المساء وأعيد "ميشو" الفرنسي عميداً لكلية الآداب، ولكن مع انتهاء عمادة ميشو عام 1930 اختارت الكلية طه حسين عميداً لها ووافق على ذلك وزير المعارف الذي لم يستمر في منصبه سوى يومين بعد هذه الموافقة وطلب منه الاستقالة. 


                           الازمة الكبرى

وفي عام 1932 حدثت الازمة الكبرى في مجرى حياة طه حسين... ففي شباط 1932 كانت الحكومة ترغب في منح الدكتوراه الفخرية من كلية الآداب لبعض السياسيين... فرفض طه حسين حفاظاً على مكانة الدرجة العلمية، مما اضطر الحكومة الى اللجوء لكلية الحقوق...
ورداً على ذلك قرر وزير المعارف نقل طه حسين الى ديوان الوزارة فرفض العمل وتابع الحملة في الصحف والجامعة كما رفض تسوية الازمة الا بعد اعادته الى عمله وتدخل رئيس الوزراء فأحاله الى التقاعد في 29 آذار 1932 فلزم بيته ومارس الكتابة في بعض الصحف الى ان اشترى امتياز جريدة "الوادي" وتولى الاشراف على تحريرها، ثم عاد الى الجامعة في نهاية عام 1934 وبعدها بعامين عاد عميداً لكلية الاداب واستمر حتى عام 1939 عندما انتدب مراقباً للثقافة في وزارة المعارف حتى عام .1942
ولأن حياته الوظيفية كانت دائماً جزءاً من الحياة السياسية في مصر صعوداً وهبوطاً فقد كان تسلم حزب الوفد للحكم في 4 شباط 1942 ايذاناً بتغير آخر في حياته الوظيفية حيث انتدبه نجيب الهلالي وزير المعارف آنذاك مستشاراً فنياً له ثم مديراً لجامعة الاسكندرية حتى احيل على التقاعد في 16 تشرين الاول 1944 واستمر كذلك حتى 13 حزيران 1950 عندما عين لاول مرة وزيراً للمعارف في الحكومة الوفدية التي استمرت حتى 26 حزيران 1952 وهو يوم احراق القاهرة حيث تم حل الحكومة.
وكانت تلك آخر المهام الحكومية التي تولاها طه حسين حيث انصرف بعد ذلك وحتى وفاته عام 1973 الى الانتاج الفكري والنشاط في العديد من المجامع العلمية التي كان عضواً بها داخل مصر وخارجها.


منقول: http://forum.rewech.com/showthread.php?t=16578

الأحد، 17 مارس 2013

ماذا تراني فاعلاً ؟؟؟






ماذا تراني فاعلاً مقبلاً أم مدبرا

الأمر صعب جلل وليس لي مرشدا


أين الطريق الذي يرسل إلي العلا


يرسلني أنا .. أليس لي من مني


أن أري بسمتي قد ملأت الدنا


وأري فرحتي قد طارت إلي العدا


من ذا الذي يروي ظمأ عطشانا


إلي نور الحياة يكن له الشكر عرفانا



******


شخص ضعيف أنا ضاقت بي الدنيا


أرجو السلامة فقط من هذه البلوي


ليس لي حيلة تحمل لي البشري


أو تكسر الإحباط الذي قد مزق النشوي


الجمعة، 18 يناير 2013

أنا .. والقهوة .. وهواك



القهوة التي أتحدث عنها هي القهوة الشعبية المصرية وليست " الكوفي الشوب" الهاديء المكيف الذي يذهب إليه أولاد الناس لأن به "wireless", ليست هذه طبعاً. إنما المقصودة هي تلك القهوة البلدي التي يضج فيها الناس بالحديث الصاخب من كل اتجاه من انحائها. أبحث عن كرسي فارغ بصعوبة وأسرع للجلوس عليه قبل أن يجلس عليه شاب أخر . أتطلع إلي النادل فلا أجده كالعادة فهو مشغول ذهاباً وإياباً لإحضار الطلبات. أسمعه من خلفي يقول " وعندك واحد شاي علي بسطة" ألحقه بسرعة قبل أن يختفي مرة أخري " قهوة مظبوط لو سمحت". نعم أنا من محبي القهوة ليست لحلاوتها وإنما نظراً لما يقولون عنها من أنها تزيد التركيز والإنتباه لذلك العالم الخارجي العجيب. الجو من حولي رائع , كثير من الشباب ملتفين حول التليفزيون يتابعون مباراة ريال مدريد وتشيلسي في نهائيات دوري أبطال أوروبا. يصل النادل بالقهوة فيعلو صوت عصام الشوال معلناً عن هدف لتشيلسي الإنجليزي. الشباب يأتون جماعات كل شلة تجلس علي طاولة مستديرة بعضهم يلعب الشطرنج بينما كبار السن يفضلون لعب "الطاولة" وهم يدخنون الشيشة. أحب دخان الشيشة في الحقيقة خصوصاً تلك التي بنكهة التفاح والتي يفضلها الشباب. أحب أن أنظر إليهم وهم يدخنونها وتشعشع أنفي برائحتها الخلابة. أشرب القهوة كما يشرب الناس البيبسي فأنا أشربها بسرعة علي خلاف المعتاد والمستقر عليه في كتاب " دليل شرب القهوة" . لا أشربها لحلاوتها فهي مرة وإنما نظراً لما يقولون عنها من أنها تزيد التركيز والإنتباه. 

الأربعاء، 9 يناير 2013

رواية الأفيون - مصطفي محمود




هناك مليون شيء وشيءء في هذه الدنيا لا نعلمة ولكن جهلنا لا يمكن أن يكون عذرا لنمشي في الشوارع نهذي ذلك الهذيان الملتاث
لا بد من عمل ..
لا بد من عمل ..
لا يمكن أن تتوقف الدنيا لمجرد أن هناك أشياء نجهلها 
هذه هى القيمة الأخيرة التى تسعى الرواية لترسيخها
*****
تبدو عبارة كارل ماركس ( الدين أفيون الشعوب ) هى المحور الأساسي في هذا النص، واعتقد أن الكاتب متجردا رأى أن العبارة
 تحمل جانبا من الصحة، وهى ان فهم الدين بشكل معين يجعل منه وسيلة للتسلط على الشعوب واستعبادها كما يمكن بفهم آخر أن يتخذه الناس ذريعة للهروب من مواجهة الواقع، وجانب آخر يفهم سلبيا من العبارة، أن صاحبها يفتقد للآثار الروحية الايجابية للدين.

النص يحمل مقابلة بين النظرية المادية / واقعية والتى يمثلها الأفندى وابراهيم، وتتخذ من الواقع/ المال / اللقمة النضيفة محركا لها ولا تتهيب سرقة الفلاحين كوسليلة لكسب الرزق / الحرام، وأخري صوفية / درويشية يمثلها عبدالمقصود، ويحرك هذه الشخصية سير الأولياء والصالحين / كما وردت في الآثار الباقية فيظهر سيدي الرفاعى والسيد البدوى والممعادل المعاصر بويحي. ويخلص هذا التقابل الى أن التطرف على الجانبين يؤدي لمصير واحد السجن / المورستان.
ويظهر في خلال الاحداث ثم يتصدر المشهد في النهاية النظرة العلمية متمثلة في فتحى الأبن، والذي يتحرك في الرواية بناء على ما يتعلمة في الجامعة، ويذكر فرويد وداروين ويمثلان مصادر المعرفة لدية والذي يحل الاشكال بالعبارة الاخيرة التى تختتم بها الرواية.

من أجمل ما وجدت في الرواية الصراع والتشابك بين هذه النظرات المختلفة. فمشهد الشاب فتحى الذي يشكو بتورم ذراعة ويفضل الذهاب للدكتور، في حين والده عبد المقصود يصف له لبخة بذر خلنجان هذا التقابل بين نظرة علمية حديثة ومخلفات علوم قديمة / جالينيوس وتذكرة داوود.
وكذلك مشهد الحلم الذي يراه عبد المقصود ويؤرق منامه، وكيف يؤوله الرجل ببشارة المهدة ويؤيده الاب/ الجد. ثم كيف يفسره الشاب فتحى على أنه هلوسه جنسية دالة على طريقة فرويد.

بقلم/ محمد شعبان