‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 14 مايو 2013

عودة الوعي - توفيق الحكيم







بعد عشرين عاماً على ثورة يوليو يقدم لنا الأستاذ الحكيم كتابه هذا عن ثورة يوليو تحت عنوان عودة الوعى وكما يقولون يعرف الجواب من عنوانه ، فهو يكفى أن تصلك رسالة الكتاب عن شعب يوليو الذى كان مغيباً تحت مسميات عدة ما بين الإشتراكية و العدالة الإجتماعية و القومية و غيرها من المسميات التى تدغدغ مشاعر الجماهير .
يتحدث الحكيم ، ذلك الذى كان وقتها مديراً لدار الكتب المصرية ، عن يوم الأربعاء الثالث و العشرين من يوليو 1952 و عن ماعرف بحركة الضباط الأحرار وقتها و التى أجبرت فاروق على التنازل عن عرشه لولى عهده الطفل ذى الشهور الستة أحمد فؤاد الثانى وكيف كانت الناس متحمسة جداً لهذا العمل الرائع من الجيش المصرى وقتها الذى استطاع أن يقف فى وجه الملك ذلك الشخص المكروه من الجميع بأخلاقه القذره و جسده المترهل ، هكذا قال .
لكن الحكيم يضع بين ايدينا الكثير من الأسئلة الحائرة و المحيرة أيضاً عن هذه المجموعة من ضباط الجيش فهل كانوا يريدون التخلص من محمد نجيب حقاً أم ذلك كان رد فعل منهم بعدما نصحه بعض لواءات الجيش بضرورة التخلص من هؤلاء الشبان المهووسين ؟! وهل حقاً هم من عرقل الوحدة مع السودان حتى لا يستتب الأمر لنجيب الذى كان محبوباً من السودانيين لأن أمه سودانية الأصل ؟! وهل كانوا يريدون حكم مصر أم أن الظروف و التطاحن الحزبى الذى كان فى أوج درجات الحقارة و الإبتذال الأخلاقى هو الذى دفعهم إلى تجنيب الصراعات الحزبية حتى لا تؤثر على حركتهم الناشئة ؟! 
لقد كانت حركة حولها سليمان حافظ إلى ثورة تجب ما قبلها من دستور حتى لا يضطروا إجراء إنتخابات ستأتى حتماً بأغلبية وفدية لا يضمنوا ان تظل على عهد الولاء لهم، هكذا زين لهم سليمان حافظ سوء فعلتهم وخطيئتهم فى حق الدستور وفتها ، فما كان منهم إلا أن استجابوا لهذا الرأى وأصبح من حق التى كانت حركة مباركة أن تسمى نفسها ثورة وأن يكون لها مجلس قيادة ثورة و أن تصدر ما يحلوا لها من قوانين و مراسيم فى غرفها المغلقة دون أن يناقشها أحد ، ورغم أن بعض فقهاء الدستور رفضوا وصفها بالثورة إلا أن أصحاب الرأى الأول هم من لقوا الحظوة و التقرب عند حكام البلاد الجدد !
ويتساءل الحكيم أين كنا من كل هذا العبث بالدستور وبالديموقراطية ؟ لكنه يجيب على نفسه إجابة " مبررايتة " فيقول وهل كان الدستور يحترم قبل يوليو ؟! و هل كان إعتلاء الملك للعرش أصلاً دستوريأ ؟! فقد كانت الحياة الديموقراطية قد أُفسدت إفساداً جعل منها مطية للمنتفعين و المستوزرين فلا يبالون بدستور ولا يحترمون رأى الشعب وحتى مستشارى الملك الذين أقنعوه أنه فوق الدستور بل و وفوق الشعب نفسه ، كل هذا جعل الناس و كان أستاذنا الحكبم منهم يرون أن وطأة ضياع الدستور تهون كثيراً أمام الخلاص من مثل هذا الملك و مثل حاشيته و حتى الصراع الحزبى البغيض الذى ساد فى مصر وقتها ، إنها مبادئ بلا أشخاص يطبقونها فالمبادئ لابد من تجسيد حقيقى لها على أرض الواقع وإلا فلا يريكم الله مكروها فى مبدأ عزيز لديكم .
ويورد الحكيم حواراً كان بينه و بين السنهورى عن تحديد الملكية الزراعية فيقول السنهورى إن أمامهم إقتراحين بتحديد الملكية بـ500 فدان أو بـ 200 فدان ، فما كان من الحكيم إلا أن سارعه بالرد " مائتين ، مائتين ، إجعلوها مائتين " ويقول عن ذلك إن الناس كان من كثرة حنقها و تململها من التردد و الظلم الحادث قبل الثورة كانت متحسمة إلى درجة التطرف فى هذا الأمر ، لعل ذلك الأمر أيضاً جعل الناس تسير على غير وعى خلف هؤلاء الشبان من ضباط الجيش وما رأوه منهم من سرعة استجابة لمطالب الجماهير العريضة التى عانت كثيراً كثيراً قبل يوليو .
وحتى لا تفيق الحياة الحزبية يوماً فى مصر وتطالب بعودة الدستور فما كان من ضباط يوليو إلا أن قاموا بحل الأحزاب و أنشأوا محاكم الثورة للزعماء و قادة الأحزاب ، لكن المؤسف حقاً أن هؤلاء كانوا لا يتوانون فى التقرب من الحكام العسكريين وكأن لسان حال محكمة الثورة تقول للشعب هؤلاء هم زعمائكم وحكامكم قبل ثورتنا !!! الإ أن البعض منهم كان لديه من الشجاعة ما يكفى ليكف هذه المحكمة عن سخريتها من قامات المصريين وقتها و يجعلها فى حرج شديد إذ يحكى الحكيم عن موقف الأستاذ محمد حسين هيكل حينما سأله القاضى العسكرى لماذا لم تقف أمام فساد الملك وطغيانه ؟ فما كان منه إلا أن قال له بهدوء " إن فاروق كان يخيفنا بكم إنتم يا رجال جيشه ، ألم يكن فاروق هو القائد الأعلى للجيش ؟! " 
من مساوئ ثورة يوليو أيضاً كما يوردها أستاذنا الحكيم فى كتابه هذا ، أن الشعب فى معظمه تحول إلى مخبرين فيما عرف بـ " حركة التطهير " كل شخص يشى بزميله إلى السلطات الحاكمة حتى هو نفسه لم يسلم من الشكاية عن موقف اتخذه حسبه أحد الموظفين اهداراً للمال العام ، ويرى الحكيم أن هذا الأمر أدى إلى الفوضى فى الجهاز الإدارى للدولة حيث جعل كل رئيس يخشى من كل مرؤوس له حتى انعدمت روح تحمل المسؤولية لدى قطاع عريض من موظفى الدولة فكل شخص ينتظر تعلميات السيد ........ أبا كان هذا السيد لكن الأهم أن كل مسؤولية تلقى تبعياتها على الشخص الأعلى حتى لا يسأل هو عنها .
ورغم كل ما سبق لا يستنكف الحكيم أن يذكر حماسته المطلقة لهذه الحركة المباركة حتى و إن أصابه من رذاذها شيئاً فلقد كان الأمر قبلها يجعل المصريون يتحملون الكثير من أجل الخلاص من هذا الوضع القائم قبل يوليو ، كذلك فإن الثقة العمياء فى القائد وقتها الذى كان يتحدث إلى الجماهير بطريقة لم يعرفوها و لم يروا قبل ذلك حاكماً يحادثهم بهذا الشكل هى التى جعلت من المصريين مثقفيها قبل عوامها يثقون ثقة عمياء فى عبد الناصر إلى أن تحولت الثورة من ثورة الضباط الأحرار إلى "ناصر يا حرية " هكذا تحولت المبادئ إلى شخص و تحولت الدولة إلى فرد وأصبح يلهث وراء عاطفته . 
لكن الحكيم ،ذلك الذى أقال عبد الناصر وزير المعارف لأجله و منحه وسام الدولة الذى لا يمنح إلا للرؤساء و والأمراء عندما تعدى عليه بالقول أحد شباب الصحفيين ، رأى مع مرور الوقت أن المحبوب تحول إلى معبود و أصبح هذا المعبود معصوماً من الخطأ و الجماهير كلها تهتف " ناصر ناصر " وكأن على قلوب ومعها عقول أقفالها فلا رأى يخالف رأى الزعيم فلا يجرؤ أحد على ذلك البته وأصحبت العقول فى الحناجر و البلاغة فى الخطب محل الفعل على الأرض فلو لم تحن الظروف أوصلت عبد الناصر إلى سدة الحكم لكان أديباً مرهف الحس و العاطفة ، هكذا يرى أستاذنا الحكيم .
الغريب فى الأمر حقاً أن الكل كان يعرف تلك الأمور ولا أدرى هل كانوا غائبين عن الوعى إلى تلك الدرجة التى يقف فيها الإنسان أمام كل أمر منطقى فيرفضه و يأخذ طريقاً آخر ، لا أدرى أى سحر هذا سحرهم به عبد الناصر و جعل من كبار مثقفى مصر ومفكريها يرددون ما يقول و يتغاضون عن أخطائه ، حيث يذكر الحكيم أن صديقاً فرنسياً سأله لماذا لم يكتب كتاباً يدافع به عن عبدالناصر صديقه كما فعل "مورياك " مع ديجول ، فقال له إن عبد الناصر لم يهاجمه أحد حتى أدافع عنه ! ! صحيح أن الأمة المصرية عرفت قبل ذلك الزعيم المعبود على أيام سعد زغلول لكن كانت الناس تعارضه و تقف أمام بعض أرائه التى لا تروق لهم لكن هذا الأمر كان قد إختفى تماماً مع عبد الناصر ! ! ويعلق على ذلك بقوله " كنت فى ثورة 1952 و أنا فى كهولتى أفكر بقلبى و كنت فى ثورة 1919 و أنا فى شبابى أفكر بعقلى ، لا أدرى تفسيراً لذلك "
ثم يبدأ الحكيم فى سرد الأخطاء الفادحة التى وقع فيها عبد الناصر بداية من اتفاقية الجلاء و التى كانت تتحطم مفاوضاتها كل مرة قبل الثورة على صخرة انفصال السودان إلا أن عبد الناصر وافق على ذلك ثم بعد ذلك تأميم قناة السويس الذى كان يرى الحكيم أنها كانت ستعود إلى مصر خلال 10 سنوات دون الحاجة إلى مثل هذا العمل المتهور من وجهة نظره الذى أهاج الدنيا كلها على مصر ثم بعد ذلك مأساة اليمن الذى بذل فيها الكثير دون أن يعود ذلك على مصر بأى فائدة ، ثم تأتى بعد ذلك حرب 67 وهى التى أتت على ما تبقى من رصيد لعبد الناصر لدى كثيرين فى مصر فعبد الناصر كان دوماً يهوش بالحرب و يسعى للسلام فى حين أن إسرائيل كانت دوماً تهوش بالسلام و تسعى للحرب و الذى يهوش بالسلام ويسعى للحرب يكسب الحرب و الذى يهوش بالحرب و يسعى للسلام يخسر الحرب و السلام معاً .
لقد إنتهت ثورة يوليو يوم الخامس من يونيو 1967 بهزيمة الجيش المصرى و تدميره بالكامل ، فالثورات تنتهى و تموت حين تصل إلى الحكم فثورة 1919 انتهت بدستور 23 و ثورة 52 انتهت باعتلاء زعيمها الحكم وقادنا إلى 3 هزائم فى عشر سنوات يقولون إنها تكلفت ما يقرب من 4مليارات من الجنيهات ، لكن الفارق أن مصر بعد ثورة 1919 هى من صنعت مصر الشعب بفنها و ثقافتها بتعدد أطيافها و مفكريها وحريتهم وفكرها أيضاً فثورة مصر فكرياً بدأت مع إنتهاء ثورة 1919 سياسياً ، لكن مصر 1952 هى من صنعت الدولة فأصبح كل شئ فى يد واحدة تصيغه كما تشاء فلم يعارض مصر يوليو أحد أو بالأحرى لم يشأ أحد أن يعارض مصر يوليو فالكل كان يثق فى الزعيم المعصوم فإنتهت ثورة الفكر لصالح ثورة السياسة .
لكن للإنصاف أن ما صنعته ثورة يوليو لم يكن كله سيئاً فلقد أسهمت كثيراً كثيراً فى العدالة الإجتماعية و قوانين الإصلاح الزراعى و المنشأت الصناعية الكبرى و غيرها ما كان بالأساس مادياً كذلك فإنها كانت سريعة فى قراراتها فى بعض الأمور التى كانت تظل بالسنوات حتى يتخذ فيها قراراً .
ما حكم التاريخ على هذا الرجل الذى أختصر مصر التى عمرها أكثر من خسمة آلاف سنة إلى عمر يعد على أصابع اليد الواحدة هو عمر ثورة يوليو و كأن مصر لم تكن قبل يوليو ؟؟!! و ما حكم التاريخ على ثورة كانت " ثورة الغلابة " فى البداية ثم حولها إلى سلسلة متوالية من الإخفاقات بسبب سوء تقدير عن قصد جائز لكن الكارثة الافجع التى لا يعادلها أى مكسب لأى ثورة كما يرى الحكيم هى أن ...غاب الوعى عن المصريين . . . . . . . . .
                                                                                                                 منقول ....

الاثنين، 8 أبريل 2013

عميد الأدب العربي



وُلد في الرابع عشر من شهر نوفمبر سنة 1889، في "عزبة الكيلو" قرب مغاغة، بالصّعيد المصري الأوسط، ونشأ في الريف ضعيف البنية كأنّه "الثُّمامة"، لا يستطيع ما يستطيعه النّاس، ولا ينهض من الأمر لما ينهض له النّاس، ترأف به أمّه دائما وتهمله أحيانا، ويلين له أبوه تارة ويزور عنه طورا، ويشفق عليه إخوته إشفاقا يشوبه احتياط في معاملتهم إيّاه، وشيء من الازدراء.
توفّي في الثّامن والعشرين من شهر أكتوبر سنة 1973 بالقاهرة، وقد استطاع ما لم يستطعه كثير من المبصرين، فتناقلت خبر وفاته العواصم وحزن لفقدانه الأدباء والباحثون والعلماء.
"أخذ العلم بأُذُنَيْه لا بأصابعه" فقهر عاهته قهرا، محروما يكره أن يشعر بالحرمان وأن يُرَى شاكيا متبرّما، جادّا متجلّدا مبتسما للحياة والدّرس والبحث، حتّى انتهى إلى حال العلماء المبَرَّزِينَ ومراتب الأدباء المفكّرين، فشغل النّاس ولن يزال.
فقد بصره طفلا : "اصابه الرّمد فأُهمل أيّاما، ثمّ دُعي الحلاّق فعالجه علاجا ذهب بعينيه". وحفظ القرآن في كُتّاب القرية وهو في التّاسعة، فأصبح "شيخا"، كذا كان أبوه يدعوه، وأمّه، "وسيّدنا" مؤدّب الصّبيان.
وقدم القاهرة سنة 1902 للتعلم في الأزهر، فدخله والقلبُ ممتلئ خشوعا والنّفس ممتلئة إجلالا. وأنفق فيه ثماني سنين لم يظفر في نهايتها بشهادة "العالميّة"، لأن "القوم كانوا مؤتمرين به ليسقطوه" ! نبأ عجيب حمله إليه شيخه سيّد المرصفي ليلة الامتحان، بعد أن صُلِّيَتِ العِشَاءُ... وفارق الأزهر وقد ارابه منه أمر، شديد الضّيق به وبأهله. وخاب أمل أبيه، فلن يرى ابنه من بين علماء الأزهر ولا "صاحب عمود في الأزهر ومن حوله حلقة واسعة بعيدة المدى" وأُتيحتْ للفتى حياة أخرى...
فما إن أُنشئت الجامعة المصريّة (الأهلية) سنة 1908 حتّى انتسب إليها الطّالب الأزهري، ولكنّه ظلّ مقيّدا في سجلاّت الأزهر : وقضى سنتين (1908-1910) يحيا حياة مشتركة، يختلف إلى دروس الازهر مصبحا وإلى دروس الجامعة مُمْسِيًا. وما لبث أن وجد في الجامعة روحا للعلم والبحث جديدة و"طعما للحياة جديدا" فشغف بالدّرس والتّحصيل حتّى نال درجة "العالميّة" (الدكتوراه) سنة 1914 برسالة موضوعها "ذكرى أبي العلاء"، فكانت "أوّل كتاب قُدّم إلى الجامعة، وأوّل كتاب امتُحِنَ بين يدي الجمهور، وأول كتاب نال صاحبه إجازة علميّة منها".
ثمّ سافر الفتى إلى فرنسا لمواصلة التّعلّم، فانتسب إلى جامعة مونبيليى حيث قضّى سنة دراسيّة (1914-1915) ذهب بعدها إلى باريس، وانتسب إلى جامعة السّوربون حيث قضى أربع سنوات (1915-1919). وما كاد يختلف إلى دروس التاريخ والأدب فيها "حتّى أحسّ أنّه لم يكن قد هيّئ لها... وأنّ درسه الطويل في الأزهر وفي الجامعة (المصريّة) لم يهيّئه للانتفاع بهذه الدّروس". فأقبل على قراءة الكتب المقرّرة في المدارس الثانويّة، ولم يجد بدّا من أن يكون "تلميذا ثانويا في بيته وطالبا في السّوربون".
أرسل ليدرس التّاريخ في السّوربون، فما لبث أن أيقن بأنّ الدرجات العلميّة لا تعني شيئا إن هي لم تقم على أساس متين من الثقافة. وليس إلى ذلك من سبيل سوى إعداد "الليسانس". وقد صرّح بذلك في الجزء الثالث من كتاب الأيّام، قال : "كان (الفتى" قد أزمع أن يظفر قبل كل شيء بدرجة "الليسانس" ثم يتقدّم لدرجة الدكتوراه بعد ذلك. ولم يكن الطلاّب المصريون - إلى ذلك الوقت - يحاولون الظفر بدرجة الليسانس هذه، لأنّها كانت تكلّف الذين يطلبونها عناء ثقيلا".
وأحرز طه حسين درجة "الليسانس في التّاريخ" سنة 1917، فكان أوّل طالب مصري ظفر بهذه الشهادة من كليّة الآداب بالجامعة الفرنسيّة.
إنّ أمر هذا الفتى عَجَبٌ ! فهو قد كان يتهيّأ لامتحان الليسانس ويعدّ في المدّة نفسها رسالة "دكتورا جامعة" باللّغة الفرنسيّة موضوعها : "دراسة تحليليّة نقديّة لفلسفة ابن خلدون الاجتماعيّة" (Etude analytique et critique de la philosophie sociale d'Ibn Khaldoun).
إنّ أمر هذا الفتى عجب ! فهو لم يكد يفرغ من امتحان الدكتوراة حتّى نشط لإعداد رسالة أخرى، فقد صحّ منه العزم على الظفر "بدبلوم الدّراسات العليا" (Diplôme d'Etudes Superieures) وهو شهادة يتهيّأ بها أصحابها للانتساب إلى دروس "التبريز في الآداب". وما هي إلاّ أن أشار عليه أُستاذه بموضوع عسير مُمْتع مرير، وهو : "القضايا التي أقيمت في روما على حكّام الأقاليم الذين أهانوا جلال الشّعب الرّوماني، في عهد تباريوس، كما صوّرها المؤرّخ تاسيت" (La loi de lèse-majesté, sous Tibère, d'après Tacite) فقبله الطالب "طائعا قلقا مستخذيا"، ومارسه بالصّبر على مشقّة البحث وبالمثابرة على الفهم حتّى ناقشه ونجح فيه نُجْحًا حسنا سنة 1919.
عاد طه حسين إلى وطنه، فلم تُمهله الجامعة المصريّة وعيّنته مباشرة أستاذا للتاريخ القديم (اليوناني والرّوماني)، فظلّ يُدرّسه طيلة ستّ سنوات كاملات (1919-1925).

بعد اكثر من قرن كامل على ميلاده، و40 عاما على وفاته، ما زال عميد الادب العربي الدكتور طه حسين احد الاركان الاساسية في تكوين العقل العربي المعاصر، وصياغة الحياة الفكرية في العالم العربي، وملمحاً أساسياً من ملامح الادب العربي الحديث... بل ان الاجيال الجديدة من ابناء الامة العربية لا تزال تكتشف جوانب جديدة من القيمة الفكرية والانسانية لاحد رواد حركة التنوير في الفكر العربي... وما زالت اعمال طه حسين ومعاركه الادبية والفكرية من أجل التقدم والتخلي عن الخرافات والخزعبلات التي حاصرت وقيدت العقل العربي لعدة قرون، من اهم الروافد التي يتسلح بها المفكرون العرب في مواجهة الحملات الارتدادية التي تطل برأسها في عصرنا. 
وما زالت السيرة الذاتية لطه حسين وما تجسده من كفاح انساني وفكري مدرسة هامة ما اشد حاجة الاجيال الجديدة للتعلم منها والتأمل فيها. 
من عزبة صغيرة (اصغر من القرية) في صعيد مصر بدأت رحلة طه حسين، فقد ولد عميد الادب العربي في تلك البقعة الصغيرة التي تقع على بعد كيلو متر واحد من مغاغة بمحافظة المنيا في وسط صعيد مصر... كان ذلك في الرابع عشر من نوفمبر عام 1889م، وكان والده حسين علي موظفاً في شركة السكر وانجب ثلاثة عشر ولداً كان سابعهم في الترتيب "طه" الذي اصابه رمد فعالجه الحلاق علاجاً ذهب بعينيه (كما يقول هو عن نفسه في كتاب "الايام"). 
وفي عام 1898 وبينما لم يكن قد اكمل السنوات العشر كان طه حسين قد اتم حفظ القرآن الكريم... وبعد ذلك بأربع سنوات بدأت رحلته الكبرى عندما غادر القاهرة متوجها الى الازهر طلباً للعلم. في عام 1908 بدأت ملامح شخصية طه حسين المتمردة في الظهور حيث بدأ يتبرم بمحاضرات معظم شيوخ الازهر فاقتصر على حضور بعضها فقط مثل درس الشيخ بخيت ودروس الادب... وفي العام ذاته انشئت الجامعة المصرية، فالتحق بها طه حسين وسمع دروس احمد زكي (باشا) في الحضارة الاسلامية واحمد كمال (باشا) في الحضارة المصرية القديمة ودروس الجغرافيا والتاريخ واللغات السامية والفلك والادب والفلسفة على اساتذة مصريين واجانب. 
في تلك الفترة اعد طه حسين رسالته للدكتوراه نوقشت في 15 أيار 1914م. هذه الرسالة (وكانت عن ذكرى ابي العلاء) اول كتاب قدم الى الجامعة واول رسالة دكتوراه منحتها الجامعة المصرية، واول موضوع امتحن بين ايدي الجمهور. 
ومثلما كانت حياته كلها جرأة وشجاعة واثارة للجدل فقد احدث نشر هذه الرسالة في كتاب ضجة هائلة ومواقف متعارضة وصلت الى حد طلب احد نواب البرلمان حرمان طه حسين من حقوق الجامعيين "لأنه الف كتابا فيه الحاد وكفر"!، ولكن سعد زغلول رئيس الجمعية التشريعية آنذاك اقنع النائب بالعدول عن مطالبه. 

                             الرحلة الثانية 

اذا كانت الرحلة الاولى ذات الاثر العميق في حياة طه حسين وفكره هي انتقاله من قريته في الصعيد الى القاهرة... فإن الرحلة الاخرى الاكثر تأثيراً كانت الى فرنسا في عام 1914 حيث التحق بجامعة مونبلييه لكي يبعد عن باريس احد ميادين الحرب العالمية الاولى... وهناك درس اللغة الفرنسية وعلم النفس والادب والتاريخ. ولاسباب مالية اعادت الجامعة المصرية مبعوثيها في العام التالي 1915 لكن في نهاية العام عاد طه حسين الى بعثته ولكن الى باريس هذه المرة حيث التحق بكلية الاداب بجامعة باريس وتلقى دروسه في التاريخ ثم في الاجتماع حيث اعد رسالة اخرى على يد عالم الاجتماع الشهير "اميل دوركايم" وكانت عن موضوع "الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون" حيث اكملها مع "بوجليه" بعد وفاة دوركايم وناقشها وحصل بها على درجة الدكتوراه في عام 1919م ثم حصل في العام ذاته على دبلوم الدراسات العليا في اللغة اللاتينية، وكان قد اقترن في 9 اغسطس 1917 بالسيدة سوزان التي سيكون لها اثر ضخم في حياته بعد ذلك. 
في عام 1919 عاد طه حسين الى مصر فعين استاذاً للتاريخ اليوناني والروماني واستمر كذلك حتى عام 1925 حيث تحولت الجامعة المصرية في ذلك العام الى جامعة حكومية وعين طه حسين استاذاً لتاريخ الادب العربي بكلية الآداب. 

                              أولى المعارك 



رغم تمرده على الكثير من اراء اساتذته الا ان معركة طه حسين الاولى والكبرى من اجل التنوير واحترام العقل تفجرت في عام 1926 عندما اصدر كتابه "في الشعر الجاهلي" الذي احدث ضجة هائلة بدأت سياسية قبل ان تكون ادبية. كما رفعت دعوى قضائية ضد طه حسين فأمرت النيابة بسحب الكتاب من منافذ البيع واوقفت توزيعه... ونشبت معارك حامية الوطيس على صفحات الصحف بين مؤيدين ومعارضين لهذا الكتاب. 
وفي عام 1928 وقبل ان تهدأ ضجة كتاب الشعر الجاهلي بشكل نهائي تفجرت الضجة الثانية بتعيينه عميداً لكلية الآداب الامر الذي اثار ازمة سياسية اخرى انتهت بالاتفاق مع طه حسين على الاستقالة فاشترط ان يعين اولاً. وبالفعل عين ليوم واحد ثم قدم الاستقالة في المساء وأعيد "ميشو" الفرنسي عميداً لكلية الآداب، ولكن مع انتهاء عمادة ميشو عام 1930 اختارت الكلية طه حسين عميداً لها ووافق على ذلك وزير المعارف الذي لم يستمر في منصبه سوى يومين بعد هذه الموافقة وطلب منه الاستقالة. 


                           الازمة الكبرى

وفي عام 1932 حدثت الازمة الكبرى في مجرى حياة طه حسين... ففي شباط 1932 كانت الحكومة ترغب في منح الدكتوراه الفخرية من كلية الآداب لبعض السياسيين... فرفض طه حسين حفاظاً على مكانة الدرجة العلمية، مما اضطر الحكومة الى اللجوء لكلية الحقوق...
ورداً على ذلك قرر وزير المعارف نقل طه حسين الى ديوان الوزارة فرفض العمل وتابع الحملة في الصحف والجامعة كما رفض تسوية الازمة الا بعد اعادته الى عمله وتدخل رئيس الوزراء فأحاله الى التقاعد في 29 آذار 1932 فلزم بيته ومارس الكتابة في بعض الصحف الى ان اشترى امتياز جريدة "الوادي" وتولى الاشراف على تحريرها، ثم عاد الى الجامعة في نهاية عام 1934 وبعدها بعامين عاد عميداً لكلية الاداب واستمر حتى عام 1939 عندما انتدب مراقباً للثقافة في وزارة المعارف حتى عام .1942
ولأن حياته الوظيفية كانت دائماً جزءاً من الحياة السياسية في مصر صعوداً وهبوطاً فقد كان تسلم حزب الوفد للحكم في 4 شباط 1942 ايذاناً بتغير آخر في حياته الوظيفية حيث انتدبه نجيب الهلالي وزير المعارف آنذاك مستشاراً فنياً له ثم مديراً لجامعة الاسكندرية حتى احيل على التقاعد في 16 تشرين الاول 1944 واستمر كذلك حتى 13 حزيران 1950 عندما عين لاول مرة وزيراً للمعارف في الحكومة الوفدية التي استمرت حتى 26 حزيران 1952 وهو يوم احراق القاهرة حيث تم حل الحكومة.
وكانت تلك آخر المهام الحكومية التي تولاها طه حسين حيث انصرف بعد ذلك وحتى وفاته عام 1973 الى الانتاج الفكري والنشاط في العديد من المجامع العلمية التي كان عضواً بها داخل مصر وخارجها.


منقول: http://forum.rewech.com/showthread.php?t=16578

الجمعة، 18 يناير 2013

أنا .. والقهوة .. وهواك



القهوة التي أتحدث عنها هي القهوة الشعبية المصرية وليست " الكوفي الشوب" الهاديء المكيف الذي يذهب إليه أولاد الناس لأن به "wireless", ليست هذه طبعاً. إنما المقصودة هي تلك القهوة البلدي التي يضج فيها الناس بالحديث الصاخب من كل اتجاه من انحائها. أبحث عن كرسي فارغ بصعوبة وأسرع للجلوس عليه قبل أن يجلس عليه شاب أخر . أتطلع إلي النادل فلا أجده كالعادة فهو مشغول ذهاباً وإياباً لإحضار الطلبات. أسمعه من خلفي يقول " وعندك واحد شاي علي بسطة" ألحقه بسرعة قبل أن يختفي مرة أخري " قهوة مظبوط لو سمحت". نعم أنا من محبي القهوة ليست لحلاوتها وإنما نظراً لما يقولون عنها من أنها تزيد التركيز والإنتباه لذلك العالم الخارجي العجيب. الجو من حولي رائع , كثير من الشباب ملتفين حول التليفزيون يتابعون مباراة ريال مدريد وتشيلسي في نهائيات دوري أبطال أوروبا. يصل النادل بالقهوة فيعلو صوت عصام الشوال معلناً عن هدف لتشيلسي الإنجليزي. الشباب يأتون جماعات كل شلة تجلس علي طاولة مستديرة بعضهم يلعب الشطرنج بينما كبار السن يفضلون لعب "الطاولة" وهم يدخنون الشيشة. أحب دخان الشيشة في الحقيقة خصوصاً تلك التي بنكهة التفاح والتي يفضلها الشباب. أحب أن أنظر إليهم وهم يدخنونها وتشعشع أنفي برائحتها الخلابة. أشرب القهوة كما يشرب الناس البيبسي فأنا أشربها بسرعة علي خلاف المعتاد والمستقر عليه في كتاب " دليل شرب القهوة" . لا أشربها لحلاوتها فهي مرة وإنما نظراً لما يقولون عنها من أنها تزيد التركيز والإنتباه. 

الأربعاء، 9 يناير 2013

رواية الأفيون - مصطفي محمود




هناك مليون شيء وشيءء في هذه الدنيا لا نعلمة ولكن جهلنا لا يمكن أن يكون عذرا لنمشي في الشوارع نهذي ذلك الهذيان الملتاث
لا بد من عمل ..
لا بد من عمل ..
لا يمكن أن تتوقف الدنيا لمجرد أن هناك أشياء نجهلها 
هذه هى القيمة الأخيرة التى تسعى الرواية لترسيخها
*****
تبدو عبارة كارل ماركس ( الدين أفيون الشعوب ) هى المحور الأساسي في هذا النص، واعتقد أن الكاتب متجردا رأى أن العبارة
 تحمل جانبا من الصحة، وهى ان فهم الدين بشكل معين يجعل منه وسيلة للتسلط على الشعوب واستعبادها كما يمكن بفهم آخر أن يتخذه الناس ذريعة للهروب من مواجهة الواقع، وجانب آخر يفهم سلبيا من العبارة، أن صاحبها يفتقد للآثار الروحية الايجابية للدين.

النص يحمل مقابلة بين النظرية المادية / واقعية والتى يمثلها الأفندى وابراهيم، وتتخذ من الواقع/ المال / اللقمة النضيفة محركا لها ولا تتهيب سرقة الفلاحين كوسليلة لكسب الرزق / الحرام، وأخري صوفية / درويشية يمثلها عبدالمقصود، ويحرك هذه الشخصية سير الأولياء والصالحين / كما وردت في الآثار الباقية فيظهر سيدي الرفاعى والسيد البدوى والممعادل المعاصر بويحي. ويخلص هذا التقابل الى أن التطرف على الجانبين يؤدي لمصير واحد السجن / المورستان.
ويظهر في خلال الاحداث ثم يتصدر المشهد في النهاية النظرة العلمية متمثلة في فتحى الأبن، والذي يتحرك في الرواية بناء على ما يتعلمة في الجامعة، ويذكر فرويد وداروين ويمثلان مصادر المعرفة لدية والذي يحل الاشكال بالعبارة الاخيرة التى تختتم بها الرواية.

من أجمل ما وجدت في الرواية الصراع والتشابك بين هذه النظرات المختلفة. فمشهد الشاب فتحى الذي يشكو بتورم ذراعة ويفضل الذهاب للدكتور، في حين والده عبد المقصود يصف له لبخة بذر خلنجان هذا التقابل بين نظرة علمية حديثة ومخلفات علوم قديمة / جالينيوس وتذكرة داوود.
وكذلك مشهد الحلم الذي يراه عبد المقصود ويؤرق منامه، وكيف يؤوله الرجل ببشارة المهدة ويؤيده الاب/ الجد. ثم كيف يفسره الشاب فتحى على أنه هلوسه جنسية دالة على طريقة فرويد.

بقلم/ محمد شعبان

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

حجرتان وصالة





لم يسبق لي ان قرأت للكاتب ابراهيم أصلان.....و هذا قصور مني بالتأكيد...فهو علم من أعلام الأدب...و الحق يقال اني لم اكن حريصا تمام الحرص على القراءة له.....وقع في يدي مصادفة هذا الكتاب فقررت ان اقرأه.....فكان العشقعشقت كتابات هذا الرجل و قررت ان ابحث عن مؤلفاته و كتاباته و ان اتعقبه اينما كتب!!!(حجرتان و صالة) لا يمكن ان تصنفها رواية....و لا ايضا يمكن ان تصنف بالقصة القصيرة...انما هي كما وصفها مؤلفها ابراهيم اصلان هي (متتالية منزلية)!!!نوع جديد من الكتابات -لم يسبق لي ان قرأت هذا النوع من الكتابات- مواقف حياتية يومية منفصلة متصلة و ان كان بطلها واحد....(الأستاذ خليل) الموظف السابق المسن الذي يعيش بمفرده هو و زوجته (احسان) بمنزلهما ال (حجرتين و صالة) بعد زواج الولدين سليمان و اشرف .مواقف تحدث بين زوجين يعانيان من الوحدة و الفراغ ربما سترى فيهما والدك ووالدتك من خلال حواراتهما الطريفة و طريقة تحاورهما و مناقشاتهما بعد كل هذا العمر.ستتقلب مشاعرك و انت تقرأ هذه المتتالية المنزلية الرائعة بين الإبتسامة و الضحك لحد القهقهة الى ان تصل للشعور بالتعاسة و الرغبة في البكاء المرير بعد ان يفقد الأستاذ (خليل) رفيقة حياته و عمره (إحسان) ليعيش وحيدا في شقته ال (حجرتين و صالة) .....ستجد نفسك ترثي لحاله و هو ينسى براد الشاي على النار يغلي حتى يشم الجيران رائحة الدخان فيسارعوا لإنقاذه.....ستفاجأ انك اصبت بالنكد حزنا على شيخوخته و هو في منزله بمفرده يجتر الذكريات و الأحزان.ينتقل بطل هذه المتتالية المنزلية (الأستاذ خليل) لكي يعيش في شقة أخرى...شقته القديمة التي شهدت سنوات زواجه الأولى و هي للمصادفة ايضا مكونة من (حجرتين و صالة) لتظهر شخصيات جديدة اصدقائه القدامى و قد اصابهم العجز و الشيخوخة و جيرانه و حكايات غاية في التراجيديا عن بيوت كانت مليئة بالحب و الضحك و الذكريات الجميلة لينتهي بها الحال مليئة بالوحشة و الكأبة بعد ان فقد الحبيب حبيبه و الزوج زوجته.يبرع الكاتب في وصف كيف يمكن للفراغ و الوحدة ان تفعل برجل مسن كبطل الرواية و تجعله يتوهم اشياء لا اساس لها تصنع حالة من الطرافة و لكنها (طرافة مؤلمة)....كأن يتوهم مثلا ان احدى ساقيه أكثر طولا من الأخرى!!!و هو اعتقاد بالتأكيد لا اساس له من الصحة و لكن صنعته حالة الفراغ و الوحدة التي يعيش فيها البطل في شقته ال (حجرتين و صالة) بمفرده.في ثنايا هذه المتتالية المنزلية تلمح ما حدث من تغير لسلوكيات المجتمع المصري لنفسيات ابنائه.....لسلوكيات العائدين من بلاد النفط الوهابي (كأحد جيران بطل الرواية و زوجته)....لسلوكيات بعض الشخصيات الهامشية كبواب العمارة مثلا.حقا هو كتاب ممتع....نوع جديد من الكتابات (على الأقل بالنسبة لي) الا ان به من الإمتاع ما تتمنى ان تقرأ الكثير على شاكلة هذه المتتالية المنزلية الرائعةشكرا للكاتب الكبير الأستاذ/ابراهيم اصلان

منقول: http://kotobkteer.blogspot.com/2010/08/blog-post.html

الجمعة، 28 سبتمبر 2012

الأمير مصدع


استشعر الأمير صداعاً مؤلماً, فتسابقت إليه الأدوية .. كل دواء يود أن ينال شرف معالجته, اقترب منه "الكيتوفان" قائلاً: شفاؤك عندي يا مولاي, إن كان صداعك مؤلماً فخذ كبسولة مني أنا كيتوفان 50 مجم وإن كان ألمك ضعيفاً فيكفيك قرصأً مني كيتوفان 25 مجم. تذمر "الكتافلام 50 مجم" وقال: أتجرؤ أيها الكيتو بروفين الضعيف علي الكلام في مواجهة مولاي, اقتربت علبة "الكاتافاست" في دلال وقالت: مولاي الأمير .. صحيح أنني ديكلوفيناك بوتاسيوم كمثل زميلي "الكتافلام" إلا أنني بودرة تستطيع أن تذيبها في نصف كوب من الماء وتشعر بأثرها علي الفور. هنا جلجل المعلم "فولتارين" وقال بصوت خشن: أنا أفضل منهم جميعاً أنا فولتارين 75مجم حقن أصل إلي الخلايا بسرعة وأزيل ألمك بإذن الله وإن لم ترغب فأنا فولتارين 100 و75 و50مجم أقراص إن شئت استخدمت أياً منهم. تسلل "البروفين" في دهاء وقال: مولاي الأمير أنا الأفضل بالنسبة لك, أنا ابيوبروفين وكما تعلم يا مولاي فهي أقل المواد تأثيراً علي حموضة المعدة. عندها صاحا "الأبيمول اكسترا" و "البنادول اكسترا" وقالا: نحن نحافظ علي تركيزك وانتباهك لاحتوائنا علي مادة الكافيين. علا الصوت بينهم جميعاً وأخذ "الميجرانيل" بتلابيب "الباي بروفينيد", فصاح فيهم الأمير غاضباً وقال: يكفي هذا أيها الحمقي, ليقم أحدكم علي الفور ويصنع لي فنجاناً من القهوة كي أتخلص من صداعي هذا.

الأربعاء، 19 سبتمبر 2012

أنا vs الشتاء


أعلنها صريحة بلا مواربة دون خجل أو ضعف, أنني .. أنني لن أضعف تحت تأثير عواصفك الرعدية هذه المرة, برودة هواؤك لن تردعني فأنا قادم إليك, أذكر العاشقان جاك وروز في فيلم تايتانك .. لم يستطع حينها جاك أن يصمد في مواجهة ماء المحيط المتجمد وبرودة هوائه الثلجية فتجمد علي إثرها, لن أتراجع عما قلت وقد رأيت روز قاومت بنفسها نفس المصير واستطاعت أن تعمر من العمر أعماراً.....

أنا قادم إليك أيها الشتاء

السبت، 1 سبتمبر 2012

رائحة سبتمبر




 اليوم هو الأحد الرابع من سبتمبر لعام 2012. استيقظت متأخراً كعادتي إلا أنني لم ألحظ ذلك الأمر جيداً. انتعش جسدي بهواء الشتاء الذي اشتاق اليه طوال فصل الصيف. فتحت نافذة غرفتي فأطلت منها دفقة ناعمة من هواء بارد دغدغ مشاعري, وانساب جسدي فاسترخيت علي سريري ورحت أتأمل سماء سبتمبر وقد اصطفت فيها السحب صفاً. اه يا لها من لحظة بديعة, ارتديت ملابسي علي عجل وقد صممت علي معايشة هذا الصفاء الكوني وأنا خارج المنزل. ارتطم باب الشقة علي نغمات الرياح العاتية فأصدر صوتاً هائلاً سمعت صداه يتردد في جنبات العمارة. ما هذا الفراغ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!   
اضطر اغلب السكان إلي الإختباء في بيوتهم من هذه الموجة الباردة, كنت علي النقيض منهم فاتحاً صدري كي انال منها ما استطيع, كنت فخوراً بنفسي وانا اهبط سلالم العمارة ممتلئاً بقوة الشباب, صحيح أن رائحة البرفان التي كانت تفوح مني مصدرأ هاماً للثقة بالنفس, إلا أن هذا لم يكن السبب الرئيسي. أدركت ذلك حينما لمست قدمي أرض الشارع, كنت أشعر بالدفء برغم وصول الحرارة إلي سبع درجات فقط. الجاكت البني يغذيه الفرو من الداخل فيلتحم بجسدي يصل حتي اعلي رقبتي الطويلة, يحميني من برودة الجو فأشعر بثقة في نفسي وأنا أمشي مرفوع الرأس, أسرعت الخطي سيراً علي الأقدام في مشهد يوحي بأن لدي موعداً هاماً, الساعة تقترب من الخامسة.. لا أفضل ركوب السيارة في هذه الأجواء الشاعرية, شارع الجمهورية لا يهدأ أبداً .. الشباب يصطفون بسياراتهم علي جنبات الطريق, يسيل لعابي علي رائحة دخان البطاطا عند وصولي شارع النيل, نظرت لعربة البطاطا نظرة اعتذار عن حرماني منها, اقتربت من هدفي فدلفت اليه علي عجل, تفحصت المكان فوجدته مستعداً لاستقبالي فلم يأت إليه زواراً تحت وطأة هذا الرعد, جلست في مكاني المفضل ورحت استمتع برؤية مياه النيل وهي ترتطم بفتحات الخزان.. خزان اسيوط

الجمعة، 1 يونيو 2012

السيارة ترجع إلي الخلف



منذ أن هبط أبو البشر آدم عليه السلام إلي الأرض, وضع الخالق أمامه الخير والشر علي السواء فترك له حرية الإختيار. إن أراد الدنيا فقط وجعلها نصب عينه فسينالها بوعد الله له, وإن أراد الدنيا والأخرة معا فله ما أراد أيضاً, العجيب في الأمر أن من يتأمل السلوك الإنساني يجد بعض الناس الذين لا ينالون دنيا ولا يحظون بحظ الأخرة. وهذا المسكين هو من لا يضع نصب عينيه دنيا أو آخرة بل يعيش لمجرد أن الحياة قد فرضت عليه, ينظر تحت رجليه فيكون حاله كحال سائق سيارة وقف بسيارته فوق منحدر ولم يتخذ قرارً إيجابياً, لم يضغط علي دواسة البنزين ولم يحاول أن يرجع بسيارته إلي الخلف بل ترك سيارته ليسحبها المنحدر إلي حيث لا تدري  

الأحد، 11 مارس 2012

اللحظة الفارقة




في تسلسلٍ مثيرٍ للأحداث ارتفعت حدة الموسيقي التصويرية لتتلائم مع حرارة المشهد, كان البطل مفعماً بالحماس والفخر عندما أحس بأنه قاب قوسين أو أدني, كان ذلك هو ما ناضل من أجله طوال عمره ليصل إلي تلك اللحظة .. تلك اللحظة الفارقة التي اقترب فيها من مراده. تركز ضوء المسرح علي البطل لتتسمر أوجه المشاهدين وهي ترقبه في انتظار أن يعلن انتصاره, لمعت عينا البطل بصورة تبعث علي الفخر وتجهز للحظة الحسم, تقدم عدة خطوات باتجاه الجمهور وهم بتحريك شفايفه وبدأ بالكلام إلا أن صوته قد بدا غير مسموعاً عندما انقطع التيار الكهربائي عن المسرح وتعالت أصوات الجمهور معترضة علي هذا الحدث, عندها أغلقت ستارة المسرح لتعلن عن نهاية العرض.

السبت، 24 ديسمبر 2011

نوم العافية


نوم العافية


وصلت السيارة في وقت مبكر إلي مبني صالة السفر بمطار القاهرة الدولي, أسرع حسن في النزول من السيارة في همة ونشاط, فتح شنطة السيارة ليبدأ في إخراج حقيبة سفره الممتلئة عن آخرها بأغراضه الشخصية, بادر الأب ليقوم بمساعدته في حمل الحقيبة إلا أن حسن رفض بابتسامة عريضة بدت علي وجهه أعقبها بقوله "مش تقيلة ولا حاجة يا بابا", كان وجهه يمتليء بالحماس عن آخره, نظر إلي أمه التي لم تتوقف ساعتها عن الدعاء له بأن يوفقه ويصل بسلامة الله إلي فرنسا, كان سعيداُ للغاية ومتفائلاُ بدعاء أمه له. كان الوقت لا يزال مبكراً علي موعد طائرته إلا أنه فضل أن يودع والديه سريعاً ويبادر بالدخول إلي صالة السفر بالمطار, ظهرت الإبتسامة جلية علي وجهه أمام موظفين المطار أثناء إدخاله لحقيبته علي السير المخصص لها إلي أن وصل إلي ضابط الجوازات الذي ختم جواز سفره وأعقبها بقوله " توصل بالسلامة يا فندم ", نظر إلي ساعته وهو يتوجه إلي بوابة رقم 6, لم يبق علي موعد طائرته سوي ساعتين تقريباً, كان ذلك وقتاً كافياً للحديث إلي محبوبته عبر الهاتف قبل السفر, أخرج تليفونه المحمول وبدأ يتصل وانتظر الرد إلا أن جرس الهاتف توقف بعد طول رنين, عاود الإتصال مرة أخري إلي أن انقطع صوت الجرس, فضبط الجهاز بحيث يقوم بالاتصال تلقائيا إلي أن يتم الرد, انتظر كثيراً علي أمل أن يستطيع الحديث إلي روح قلبه فلم ينل مراده وتوقف عن الاتصال عندما أدرك أن عليه الدخول إلي الطائرة فوراً فلم يبقي علي موعد إقلاعها سوي نصف ساعة, عندها فتح أيقونة الرسائل بجهازه المحمول وبدأ يكتب " نوم العافية يا حبيبتي"

الجمعة، 18 نوفمبر 2011

البصاص في الميكروباص

كان معتاداً علي من يمارس العمل السياسي في مصر آن ذاك, أن يدرك أنه مراقب من قبل الأجهزة الأمنية التي كانت تتابع وتلاحق النشطاء السياسيين. تمثلت المراقبة في عدة نواح تبعاً لأهمية وموقع ذاك السياسي علي الخارطة السياسية المصرية, حيث كانت تتم مراقبة رؤساء الأحزاب المعارضة ونواب البرلمان (من غير أعضاء الحزب الحاكم) وقيادات الحركات المعارضة من خلال التنصت علي هواتفهم المحمولة وتسجيل مكالماتهم و تحديد مواقعهم أولاً بأول, ذلك بالإضافة إلي التجسس علي حواسبهم الشخصية ومراقبة بريدهم الإلكتروني,أما إن كان ذلك المعارض من ذوي الهمم العالية والكاريزما القوية والتأثير الملحوظ في محيط مجتمعه فيتطور الأمر إلي وضع كاميرات داخل بيته ومكان عمله. وبهذه الإجراءات الجاسوسية تحولت الدولة إلي دولة بوليسية تنهش في لحوم مواطنيها من أجل إرضاء الفرعون. كان البصاصون ينتشرون في أرجاء الدولة آن ذاك للتجسس علي عموم المواطنين لرصد وتتبع كل من يعارض الحاكم أو لديه نية للمعارضة. كان البصاص هو الحلاق الذي يمسك برؤوس البني آدمين ويفتح معهم نقاشات في موضوعات شتي ليستطلع فكرهم السياسي, أو هو ذلك المكوجي أو البقال المتواجد علي ناصية الشارع. كان مألوفاً أن تجد البصاص في الجامعة أو المسجد أو حتي المدرسة, لذا لم يكن مستغرباً أن يتواجد البصاص في الميكروباص.


الثلاثاء، 12 يوليو 2011

شقة العمر




نعم ..........
هذه هي تلك الشقة التي زارها شريف وأميرة منذ شهرين تقريباً. شريف الذي قارب علي الزواج من حبيبته التي تري في عيونها غمرة الفرحة وهي تمسك بيد حبيبها ليعبرا الشارع المواجه لأحد البنايات الحديثة والتي تتواجد بها شقة العمر التي يحلمون سوياً باشترائها, أسرع العصفوران في المشي ليقفوا بعدها أمام واجهة البناية حيث وقف أمامهما بواب العمارة الذي أوقف سيل مشاعرهم المنشرحة بإمائة ماكرة من عينيه السوداوتين عندما سألاه عن المبلغ المطلوب لشراء الشقة, حيث أشار لهما إلي الورقة المعلقة في لوحة الإعلانات البنية الموجودة في مدخل العمارة, اقترب شريف وأميرة من لوحة الإعلانات بعد أن تركا بواب العمارة واقفاً أو إن شئت قل مستنداً إلي باب العمارة حيث بدا لهما أنه لا يقرأ ولا يكتب.
بدأ شريف وأميرة يقرئان بعيونهما في لحظة بدت أشبه بلحظة ظهور نتيجة الثانوية العامة, كانت الكتابة ليست باللغة العربية ربما يكون من الشروط الواجب توافرها فيمن يرغب بشراء هذه الشقة أن يجتاز امتحان في مادة اللغة الإنجليزية , لم تكن اللغة الإنجليزية صعبة الفهم علي المهندس شريف الذي درس أغلب مواده الجامعية بهذه اللغة الغربية, بدأ يقرأ.........

Duplex 234 mt, with garden 3.800 LE per mt, 10% down – payment installment on 30 month.

الحمد لله أنهيا قراءة الجملة, أعطته منديلاً ليقوم بتجفيف عرقه.
مرت الأيام وتتابع مجيء الراغبين في شراء الشقة, إلي أن جاء رجل أعمال وأعجبته الشقة واتفق مع صاحب العقار علي أن يأت يوم الإثنين القادم ليقوم بإبرام العقد , جاء يوم الإثنين ولكن لم يأت رجل الأعمال, حدثت الكارثة الإقتصادية العالمية وانهارت بورصات الدول العظمي, الأمر الذي أثر علي قيمة الجنيه المصري وتراجعت قيمته الشرائية, وانعكس ذلك علي أسعار العقارات انعكاساً حاداً وصل حينها أن انخفض سعر هذه الشقة انخفاضاً حاداً, أعقب هذه الحادثة مباشرة بيع الشقة لأحد المقبلين علي الزواج حديثاً.
نعم.........
قد عرفت هذا عندما وجدت لوحة مستطيلة الشكل بجوار باب الشقة مكتوب عليها: شقة المهندس شريف عبد الرحمن.

الاثنين، 13 يونيو 2011

جمعة الأمل



كانت الساعة تقترب من التاسعة صباحاً وكعادة كل يوم كانت شقة الأستاذ محفوظ هادئةً في ذلك الوقت, حيث تكون الأسرة لا تزال نائمة وهو الأمر الطبيعي عند كثير من البيوت التي تفضل الراحة في يوم الجمعة لتعويض مجهود استمر علي مدار الإسبوع السابق, إلا أن هذا اليوم كان مختلفاً عند "أمجد" الإبن الأكبر للأستاذ محفوظ والذي تخرج حديثاً من الجامعة, فقد كان يستيقظ مبكراً في هذا اليوم علي عكس باقي الأيام وذلك بعد أن رزقه الله بوظيفته الجديدة التي يكمل فيها مع نهاية هذا اليوم شهره التاسع, وقد كان مستبشراً خيراً عندما دقت الساعة التاسعة صباحاً فبادرإلي البدء في عمله الأسبوعي سريعاً وبدرجة عالية من النشاط قام بفتح صفحة الوظائف الخالية بمجرد أن أمسك جريدة أهرام الجمعة, ومن اللافت للنظر أنه يبدو عليه التمرس في عمله الجديد لدرجة أنه استطاع أن يفتح صفحة الوظائف وهو مغمض العين.

الخميس، 5 فبراير 2009

نجيب الكيلاني ... أول روائي إسلامي



ولد نجيب الكيلاني في 7 مارس سنة1931 وهو أديب إسلامي مصري.
وقد استطاع الأديب الراحل أن يقدم صورة للأدب الإسلامي المنشود، وأثبت أنه وثيق الصلة بواقع الحياة، ويقف شامخا في مواجهة الآداب الأخرى، ويرد علميًّا على الإبداعات التافهة، عبر حياة جادة كانت حافلة بالعطاءات الأدبية كما قال العلامّة "
أبو الحسن الندوي".
ومعروف عنه أنه الأديب الوحيد الذي خرج بالرواية خارج حدود بلده، وطاف بها ومعها بلدانا أخرى كثيرة، متفاعلا مع بيئاتها المختلفة، فكان مع ثوار
نيجيريا في "عمالقة الشمال" وفى أثيوبيا في "الظل الأسود"، ودمشق في "دم لفطير صهيون" ، و"على أسوار دمشق"، وفي فلسطين .. "عمر يظهر في القدس"، وإندونيسيا في "عذراء جاكرتا"، وتركستان في "ليالي تركستان" والتي تنبأ فيها بسقوط الشيوعية منذ أكثر من ثلاثين عاما. والأديب عامة إن لم يملك تلك القدرة على الاستشراف والتنبؤ بجوار الرؤية الفنية فلا خير في كثير من أعماله.
يرى د. جابر قميحة أن الكيلاني لديه إحساس عميق بتكثيف الجمال الفني المرتبط بالغموض أحيانًا في بعض أعماله، إلا أنه لا ينسى مسئوليته تجاه القارئ، وخوفه من أن يقع في براثن الفهم الخاطئ، فتراه في كل أعماله ينبض بخيوط الوعي المتيقظ، التي تجعل من كتاباته الروائية متعة خاصة وقتًا مكتملاً.
كما يؤكد د. حلمي القاعود على أن نجيب الكيلاني كان فريدًا في فك الفضاءات المكانية والمجالات الزمانية في أعماله عبر احترافه وحفاوته بالتحليل الدقيق والمنمنمات، واستطاع أن يملأ الساحة بالبديل الصحيح؛ حيث يعتبر أغزر الكتاب إنتاجًا على الإطلاق، بينما يأتي "نجيب محفوظ" والسحار في المرتبة الثانية من حيث الكم!
حيث قال عنه نجيب محفوظ في عدد أكتوبر عام
1989: "إن نجيب الكيلاني هو منظّر الأدب الإسلامي الآن"؛ ذلك لأن مقولاته النقدية، وأعماله الروائية والقصصية تشكل ملامح نظرية أدبية لها حجمها وشواهدها القوية، التي عززتها دراساته حول "آفاق الأدب الإسلامي" و"الإسلامية والمذاهب الأدبية"، و"الأدب الإسلامي بين النظرية والتطبيق" ومدخل إلى الأدب الإسلامي"، وتجربتي الذاتية في القصة الإسلامية"…
آخر إبداعاته الروائية "ملكة العنب"، واعترافات عبد المتجلي" "وحكاية جاد الله"، وقبل رحيله ترك ثلاثين فكرة لثلاثين رواية إسلامية، ودونها في مفكرة صغيرة عن مشكلات المجتمع المسلم.
في أيام الرحيل أبدع مسرحية "
حبيبتي سراييفوا" التي لم ينتبه إليها القرّاء والنقّاد، فلم يذكرها كاتب أو ناقد حتى الآن.
وهي تعالج الأوضاع المأساوية في
البوسنة والهرسك، وتقدم الأمل من خلال رسالة التبشير والتطهير التي يحملها الفن الإسلامي.
تحول الكثير من أعماله الروائية إلى أعمال فنية، حيث فاز فيلم "ليل وقضبان" عن روايته "ليل العبيد" بالجائزة الأولى
لمهرجان طشقند السينمائي عام 1964، كما تحولت رواية "الليل الموعود" إلى مسلسل إذاعي وتليفزيوني إنتاج مصري ليبي مشترك قدّم في شهر رمضان باسم (ياقوتة ملحمة الحب والسلام) عام 1973.
ترجم الكثير من أعماله إلى اللغات
الإنجليزية والفرنسية والتركية والروسية والأردية والفارسية والصينية والإندونيسية والإيطالية والسويدية.
وقد رحل عنا الأديب د. نجيب الكيلاني في
7 مارس 1995.
نقلاً عن ويكيبيديا